هبوط النفط مع تنامي الرهانات على استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلال تعاملات الجمعة الماضية

النفط يتراجع مع تنامي رهانات الحل الدبلوماسي بين واشنطن وطهران رغم استمرار التصعيد العسكري

تراجعت أسعار النفط بنهاية تعاملات الجمعة، بعدما عززت تقارير عن تحركات دبلوماسية تقودها باكستان بدعم من الصين لإحياء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران توقعات الأسواق بإمكانية احتواء الأزمة في الشرق الأوسط، لتتراجع علاوة المخاطر التي دفعت الخام إلى أعلى مستوياته في عدة أشهر خلال الجلسة السابقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4% لتستقر عند 96.78 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3% إلى 89.31 دولارًا للبرميل، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية.

ورغم خسائر الجمعة، سجل الخامان مكاسب أسبوعية لافتة، إذ ارتفع خام برنت بنحو 10%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 8%، مدفوعين بتصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات بعد الهجمات التي استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، إلى جانب المخاطر المتزايدة على الملاحة في مضيق هرمز.

بكين تدعم جهودًا لإعادة التفاوض

وتحول اهتمام الأسواق خلال الجلسة إلى المساعي الدبلوماسية، بعدما أفادت تقارير بأن باكستان تعمل، بدعم مباشر من الصين، على إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات في محاولة لمنع اتساع نطاق الصراع.

وقال مسؤول حكومي باكستاني إن بكين تنظر بقلق إلى استمرار المواجهة، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد في منطقة الخليج أو إغلاق محتمل لمضيق هرمز من شأنه أن يهدد أمن الطاقة الصيني ويؤثر في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يدفعها إلى تشجيع الحلول السياسية بدلاً من التصعيد العسكري.

وأدت هذه الأنباء إلى انحسار جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال الأيام الماضية، رغم استمرار حالة الحذر في الأسواق.

العمليات العسكرية مستمرة

في المقابل، لم تظهر المؤشرات الميدانية أي بوادر لخفض التصعيد، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الضربات الجوية داخل إيران، مستهدفة مراكز قيادة عسكرية، ومستودعات للطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات، ومنشآت بحرية ومواقع للمراقبة الساحلية.

وأكدت القيادة أن العمليات تستهدف حماية الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الممر لا يزال مفتوحًا أمام حركة التجارة العالمية في ظل انتشار أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في أنحاء الشرق الأوسط.

ترامب يلوّح بتصعيد أكبر

وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حالة عدم اليقين، بعدما كشف أنه يدرس تنفيذ “هجوم واسع النطاق” ضد إيران، مؤكدًا أن العملية المحتملة ستكون الأكبر منذ اندلاع الحرب، وأن طهران “لم تدفع الثمن الكامل بعد”.

كما حمّل ترامب إيران المسؤولية عن أي هجمات مستقبلية قد تنفذها جماعة الحوثي ضد السفن التجارية أو منشآت الطاقة، في أعقاب إعلان الجماعة استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، متوعدًا برد عسكري قوي على أي تصعيد جديد.

ويرى المتعاملون أن أسعار النفط ستظل رهينة التوازن بين مسارين متناقضين؛ الأول يتمثل في استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الأسعار، والثاني في أي تقدم دبلوماسي قد يقلص احتمالات تعطل الإمدادات ويحد من علاوة المخاطر التي هيمنت على السوق خلال الأسبوع الجاري