أسعار الذهب تعزز مكاسبها بأكثر من 1.5% مدفوعة بتطورات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

الذهب يقفز مع تراجع الدولار والنفط وسط رهانات على تثبيت الفائدة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1.5% خلال تعاملات الاثنين، لتبلغ أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، بعدما عزز توقف المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران شهية المستثمرين للأصول الدفاعية، بالتزامن مع تراجع الدولار وأسعار النفط، ما خفف المخاوف من موجة تضخم جديدة قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى 4,116.30 دولارًا للأوقية، بعد افتتاح التداولات عند 4,052.78 دولارًا، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، بعدما أنهى الأسبوع الماضي مرتفعًا بنحو 0.9%، في أول أداء أسبوعي إيجابي خلال ثلاثة أسابيع.

ويرى المتعاملون أن انحسار التوترات العسكرية قلص الطلب على الدولار كملاذ آمن، في حين عزز توقعات بأن الضغوط التضخمية قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة، وهو ما انعكس إيجابًا على المعدن النفيس.

النفط يهبط مع تراجع علاوة المخاطر

وتزامنت مكاسب الذهب مع انخفاض حاد في أسعار النفط، إذ تراجع الخام بنحو 9% ليستمر في خسائره للجلسة الثانية، بعدما هدأت المخاوف بشأن تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز في أعقاب توقف العمليات العسكرية وتراجع جماعة الحوثي عن استهداف ناقلات النفط السعودية.

وأدى انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة إلى إعادة تقييم توقعات التضخم، إذ يُنظر إلى انخفاض أسعار النفط باعتباره عاملًا يحد من الضغوط السعرية ويقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

الدولار يتراجع قبل اجتماع الفيدرالي

وانخفض مؤشر الدولار بنحو 0.25% مبتعدًا عن أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع، مع تخارج المستثمرين من العملة الأمريكية بعد تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.

ويمثل ضعف الدولار عاملًا داعمًا للذهب، إذ يزيد من جاذبية المعدن بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما ساهم في تسارع وتيرة الصعود خلال الجلسة.

الأسواق تعزز رهانات تثبيت الفائدة

ويتركز اهتمام المستثمرين على اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي يبدأ الثلاثاء، حيث تتوقع الأسواق الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع ترقب أي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.

وأظهرت بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME ارتفاع احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو إلى 68% مقابل 62% في وقت سابق، فيما تراجعت احتمالات رفعها إلى 32%.

كما ارتفعت توقعات بقاء الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، في ظل تراجع أسعار الطاقة واستقرار توقعات التضخم، وهو ما عزز الإقبال على الذهب.

الدبلوماسية تمنح الأسواق هدنة مؤقتة

وجاء تحسن معنويات المستثمرين مع استمرار الهدوء النسبي في الشرق الأوسط لليوم الثاني، بينما تتواصل المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وساطة سلطنة عُمان لإحياء تفاهمات تهدف إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز ومنع اتساع نطاق المواجهة.

ورغم تعليق العمليات العسكرية، أكدت الولايات المتحدة أنها لا تستبعد استئناف الضربات إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية، في حين شددت إيران على أن وقف التصعيد لا يعني إنهاء الخلافات، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي وأمن الملاحة.

وقال مسؤول أمريكي إن الرئيس دونالد ترامب قرر تعليق الضربات لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، إضافة إلى اعتبارات عسكرية تتعلق بإدارة مخزونات الذخيرة، بينما نقل مصدر إيراني أن طهران لا تزال تتعامل بحذر مع مؤشرات التهدئة، معتبرة أن فرص استقرار الأوضاع لم تتبلور بشكل كامل.

ماذا يراقب المستثمرون؟

يتجه اهتمام الأسواق خلال الأيام المقبلة إلى بيان الاحتياطي الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لرئيسه، لمعرفة ما إذا كان تراجع أسعار النفط وانحسار المخاطر الجيوسياسية سيترجمان إلى نبرة أقل تشددًا بشأن السياسة النقدية.

وبالنسبة للذهب، فإن استمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد التضخم قد يفتح المجال أمام اختبار مستوى 4,200 دولار للأوقية، بينما يبقى أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أو تغير في توقعات الفائدة من أبرز العوامل القادرة على تغيير اتجاه السوق سريعًا