الذهب يفقد زخمه مع تصاعد الضغوط المرتبطة بتوقعات الفائدة الأمريكية بتعاملات الأثنين

الذهب يتراجع مع صعود الدولار وتزايد رهانات رفع الفائدة الأميركية

استأنفت أسعار الذهب تراجعها خلال التداولات الأوروبية يوم الاثنين، بعدما أنهت جلستين متتاليتين على ارتفاع، إذ أعاد صعود الدولار وتزايد رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر الضغط على المعدن النفيس.

وجاءت الخسائر بعد تعافٍ مؤقت للذهب من أدنى مستوى له في ستة أسابيع، مع تحول تركيز الأسواق مجددًا إلى مسار السياسة النقدية الأميركية، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وعوائد السندات من أبرز المحركات للسوق.

الذهب يفقد زخم التعافي

انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.85% إلى 4,342.07 دولار للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,378.80 دولار، في حين سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,383.52 دولار.

وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 0.9% يوم الجمعة، محققًا ثاني مكسب يومي على التوالي، مع مواصلة التعافي من مستوى 4,235.30 دولار، وهو أدنى سعر سجله في ستة أسابيع.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، ارتفع الذهب بنحو 0.7%، مسجلًا أول مكسب أسبوعي له في شهر، بعدما استفاد من عمليات الشراء عقب موجة الهبوط الأخيرة.

الدولار يعكس اتجاهه ويضغط على الذهب

ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 0.1% يوم الاثنين، ليستأنف مكاسبه بعد تراجعه على مدار جلستين، مع عودة العملة الأميركية للصعود أمام مجموعة من العملات الرئيسية.

ويزيد ارتفاع الدولار من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يحد عادةً من الطلب على المعدن المقوم بالعملة الأميركية.

كما استفاد الدولار من إعادة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

كاشكاري يعيد التضخم إلى واجهة السوق

ازدادت الضغوط على الذهب بعد تصريحات نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، الذي أشار إلى استمرار ارتفاع التضخم واتساع نطاق الضغوط السعرية.

وقال كاشكاري إن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، وإن الضغوط التضخمية أصبحت أكثر انتشارًا من مجرد التأثير الناجم عن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب مع إيران.

وتأتي تصريحاته في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

رهانات رفع الفائدة في أكتوبر ترتفع

وأظهرت تسعيرات العقود المرتبطة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع احتمالات زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر.

ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تراجعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في أكتوبر إلى 46%، مقابل 48% في السابق، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 54% من 52%.

أما بالنسبة لاجتماع ديسمبر، فتشير التسعيرات الحالية إلى احتمال يبلغ نحو 90% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مقابل 10% لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير.

ويترقب المستثمرون الآن البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتحديد ما إذا كانت رهانات التشديد النقدي ستستمر في الارتفاع.

النفط وعوائد السندات يحددان اتجاه الذهب

ولا تقتصر الضغوط على الذهب على الدولار والفائدة، إذ تظل تحركات أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية محورية بالنسبة للمعدن.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد»، إن اهتمام المستثمرين يتركز على التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط ورد فعل عوائد السندات.

وأضاف أن الذهب سيحتاج على الأرجح إلى انخفاض واضح في أسعار النفط وعوائد السندات حتى يكتسب زخمًا صعوديًا أكثر وضوحًا.

ويرى ووترر أن الذهب قد يتحرك في نطاق يتراوح بين 4,200 و4,580 دولارًا للأوقية على المدى القريب، مع استمرار الأسواق في تقييم التوازن بين قوة الدولار وتوقعات الفائدة من جهة، والطلب على الذهب كأصل للتحوط من المخاطر من جهة أخرى