برنت يقترب من 100 دولار مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة

النفط يقترب من 100 دولار مع تصاعد مخاطر الحرب واضطراب إمدادات الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط بعد هجمات استهدفت منشآت نفطية في السعودية، بالتزامن مع تهديدات إيرانية جديدة للولايات المتحدة زادت احتمالات اتساع نطاق الصراع.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.52 دولار، أو 1.6%، إلى 98.52 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:29 بتوقيت غرينتش، بعدما تجاوزت مستوى 100 دولار في وقت سابق من الجلسة، مسجلة 100.29 دولار، وهو أعلى سعر منذ 26 مايو.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.30 دولار، أو 2.51%، إلى 93.78 دولار للبرميل، بعد أن لامست 94.73 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 8 يونيو.

وتعكس القفزة في الأسعار ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من انتقال تداعيات الصراع من العمليات العسكرية إلى البنية التحتية للطاقة وممرات التجارة الرئيسية.

السعودية تحت ضغط هجمات جديدة

وتلقت أسعار النفط دفعة إضافية بعدما أدت هجمات شنها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن إلى توقف العمليات في بعض منشآت الطاقة السعودية.

وقالت السلطات السعودية إن الهجمات أسفرت عن إصابة 73 شخصًا، ووصفتها بأنها تصعيد خطير، ما أعاد إلى السوق المخاوف بشأن سلامة منشآت الطاقة في أكبر دولة مصدرة للنفط عالميًا.

ويمثل تعرض البنية التحتية النفطية في السعودية مصدر قلق رئيسيًا للمتعاملين، إذ إن أي تعطّل ممتد في عمليات الإنتاج أو التكرير يمكن أن يضيف ضغوطًا جديدة على سوق يعاني بالفعل من ارتفاع مخاطر النقل والشحن في المنطقة.

إيران تهدد بـ«حرب اقتصادية»

في المقابل، رفعت طهران مستوى التصعيد مع واشنطن، مهددة بما وصفته بـ«حرب اقتصادية»، بينما أعلنت إطلاق صاروخ متطور باتجاه سفن حربية أمريكية.

وتأتي هذه التطورات بعد تجدد الضربات بين الطرفين خلال الأيام الماضية، ما عزز مخاوف الأسواق من تحول الصراع إلى مواجهة أوسع تهدد حركة ناقلات النفط وتزيد تكاليف التأمين والشحن.

وكانت القوات الأمريكية قد استهدفت يوم السبت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة بالقرب من جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية.

وجاءت الضربات الأمريكية بعد هجمات نفذها الحرس الثوري الإيراني ضد سفن حربية أمريكية في المنطقة.

مضيق هرمز يعيد رسم مخاطر السوق

وتزامن التصعيد العسكري مع تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز في بداية الأسبوع، بعدما هددت إيران بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة.

ويمثل المضيق نقطة الاختناق الأهم في تجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير كميات تعادل نحو خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وبالتالي، فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق قد يفرض ضغوطًا صعودية إضافية على أسعار الخام، ليس فقط بسبب خطر فقدان الإمدادات، ولكن أيضًا نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتغير مسارات الناقلات.

جولدمان ساكس ترفع توقعاتها

وتزايدت انعكاسات اضطرابات الشحن على توقعات أسعار النفط، إذ رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لخام برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل.

وتتوقع البنك وصول برنت إلى 85 دولارًا للبرميل وغرب تكساس الوسيط إلى 80 دولارًا في ديسمبر 2026، مقارنة بتوقعاتها السابقة، بينما رفعت تقديراتها لعام 2027 إلى 80 دولارًا و75 دولارًا على التوالي.

ويستند هذا التعديل إلى توقع استمرار اضطرابات حركة الشحن في الشرق الأوسط حتى عام 2027، بما يشير إلى احتمال بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مكونًا أساسيًا في أسعار النفط لفترة أطول.

شح الديزل يفاقم الضغوط

وتتزامن مخاوف سوق الخام مع ضغوط متزايدة في أسواق المنتجات النفطية، خصوصًا الديزل، الذي يواجه نقصًا في الإمدادات العالمية مع محدودية الطاقة التكريرية الفائضة وحظر روسيا صادرات الديزل واقتراب موسم ذروة الطلب الشتوي.

وقال مسؤولون تنفيذيون كبار في قطاع النفط إن هذه العوامل ستبقي سوق الديزل العالمي تحت الضغط، في وقت بدأت فيه اضطرابات الإمدادات تنعكس بصورة مباشرة على أسعار الوقود.

وفي الولايات المتحدة، وصلت أسعار البنزين إلى مستويات قياسية خلال عطلة نهاية أسبوع «عيد العمال»، بينما سجلت أسعار الديزل أيضًا مستويات قياسية خلال الأسبوع الماضي.

ويشير ذلك إلى أن تأثير الصراع لم يعد يقتصر على أسعار الخام، بل يمتد تدريجيًا إلى سوق المنتجات النفطية، ما يزيد احتمالات استمرار الضغوط على تكاليف الطاقة للمستهلكين.

ومع استمرار الهجمات وتهديدات إيران وتصاعد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز، تبدو أسعار النفط أكثر حساسية لأي تطور عسكري جديد، خصوصًا إذا أدى التصعيد إلى تعطيل فعلي لتدفقات الخام أو المنتجات النفطية من المنطقة