برنت يصعد نحو 8% أسبوعياً مع بقاء مضيق هرمز تحت ضغط التوترات

النفط يقفز مع تصاعد مخاطر إمدادات الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط في ختام تعاملات الجمعة، متجهة لتسجيل واحدة من أقوى مكاسبها الأسبوعية منذ يوليو، مع عودة المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة السوق وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أثار مخاوف بشأن مستقبل تدفقات الخام من الشرق الأوسط.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 0.8%، إلى 96.28 دولار للبرميل عند التسوية، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 18 سنتاً، أو 0.2%، إلى 91.48 دولار. وعلى أساس أسبوعي، قفز برنت 7.8%، فيما ارتفع الخام الأمريكي 9.7%، ليسجل كلاهما أقوى أداء أسبوعي منذ يوليو.

وتأتي هذه المكاسب في وقت يعيد فيه المتعاملون تسعير علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران إلى تعطيل حركة الشحن أو إطالة أمد القيود على صادرات الخام من المنطقة.

هرمز في قلب حسابات سوق النفط

أصبح مضيق هرمز مجدداً محور اهتمام سوق الطاقة، بعدما أظهرت بيانات أولية تراجع حركة سفن السلع الأولية عبر الممر الاستراتيجي إلى أربع سفن يوم الخميس، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط العشرة أيام البالغ نحو 15 سفينة.

ويعني استمرار انخفاض حركة الملاحة أن السوق لم تتجاوز بعد المخاطر التي تهدد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، الأمر الذي أبقى أسعار النفط مدعومة بعلاوة جيوسياسية مرتفعة.

وتزامن ذلك مع تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع، فيما جدد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس تحذيراته بأن إسرائيل ستواصل استهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة.

ويزيد خطر استهداف البنية التحتية النفطية من حساسية السوق تجاه أي تصعيد جديد، إذ قد يؤدي تعطّل منشآت الإنتاج أو التصدير إلى تقليص الإمدادات في سوق تواجه بالفعل قيوداً على حركة الشحن.

وفي إيران، قالت ثلاثة مصادر رفيعة المستوى إن الحملة الأمريكية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني من خلال تقييد صادرات النفط وتشديد تطبيق العقوبات أصبحت أكثر صعوبة في مواجهتها، ما يعكس استمرار الضغوط على أحد مصادر الخام الرئيسية في المنطقة.

زيادة صادرات العراق توفر بعض الدعم للإمدادات

وفي الوقت الذي تركز فيه الأسواق على المخاطر الجيوسياسية، ساهم ارتفاع صادرات العراق في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وبلغت صادرات العراق النفطية نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس، ارتفاعاً من نحو 1.35 مليون برميل يومياً في يوليو، وفقاً لمسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

لكن زيادة الإمدادات العراقية لم تكن كافية لتبديد المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، خصوصاً مع استمرار عدم وضوح موعد عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.

وفي مؤشر على استمرار حالة عدم اليقين، رفع سيتي جروب متوسط توقعاته لسعر خام برنت خلال الربع الثالث إلى 86 دولاراً للبرميل من 80 دولاراً سابقاً، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً.

الديزل الأمريكي يضيف ضغطاً جديداً

وامتدت تداعيات اضطرابات الإمدادات إلى سوق المنتجات النفطية، حيث دفعت المخاوف بشأن تدفقات الخام، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على أن تأثير الصراع لا يقتصر على سوق الخام، إذ يمكن لأي اضطراب في الإنتاج أو التكرير أو حركة الشحن أن ينعكس سريعاً على أسواق الوقود، ويزيد من تكاليف الطاقة للمستهلكين والاقتصاد الأوسع.

وبعد المكاسب الحادة التي سجلها النفط هذا الأسبوع، ستظل تحركات السوق مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التوترات الأمريكية الإيرانية، وحركة السفن عبر مضيق هرمز، وأي مؤشرات على عودة صادرات المنطقة إلى مستوياتها المعتادة