النفط يستعيد الزخم مع ترقب نتائج المفاوضات وهدوء نسبي في المخاطر الجيوسياسية

النفط يقفز مع تجدد المخاطر الجيوسياسية وتزايد الشكوك حول إعادة فتح مضيق هرمز

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، مع عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق، بعدما أثارت هجمات استهدفت ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر وخليج عدن مخاوف من اتساع اضطرابات الملاحة، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كانت التفاهمات بين إيران وسلطنة عُمان كافية لفتح الطريق أمام استئناف حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وصعد خام برنت بنسبة 2.2% إلى 81.22 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.9% إلى 76.63 دولارًا، في انعكاس مباشر لتزايد المخاوف بشأن أمن تدفقات الطاقة من منطقة يعتمد عليها السوق العالمي بصورة كبيرة.

الأسواق تعيد تسعير مخاطر هرمز

ويأتي صعود النفط رغم إشارات إلى إحراز تقدم في المسار الدبلوماسي، بعدما أعلن مسؤول إيراني أن طهران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار الملاحة في مضيق هرمز، مع اقتراب استكمال إعلان مشترك بشأن الترتيبات المقترحة.

لكن المستثمرين يتعاملون مع هذه التفاهمات باعتبارها خطوة أولى وليست اتفاقًا نهائيًا، إذ لا يزال نجاحها يعتمد على قدرة الأطراف على تحويلها إلى ترتيبات تشغيلية تضمن مرور السفن دون تعرضها لمزيد من الهجمات أو الاحتكاكات.

وبحسب مصادر مطلعة، قد تمنح الترتيبات المقترحة إيران دورًا في الإشراف على السفن المتجهة إلى الخليج عبر المضيق، وهو ما يعكس حجم التنازلات التي يجري بحثها لتجنب مواجهة جديدة حول أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

هجمات البحر الأحمر تعقد المشهد

وتزامن ذلك مع عودة المخاطر الأمنية إلى البحر الأحمر وخليج عدن، بعدما أفادت تقارير باستهداف ناقلات نفط سعودية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مدى قدرة شركات الشحن على استئناف عملياتها بصورة طبيعية حتى في حال التوصل إلى تفاهم بشأن هرمز.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن اضطراب الملاحة لا يقتصر تأثيره على مسار واحد، إذ يمكن لأي تصعيد في البحر الأحمر أو خليج عدن أن يرفع تكاليف التأمين والشحن ويزيد من احتمالات تأخر إمدادات الطاقة.

طهران توسع تكلفة أي تصعيد

وزادت إيران من حدة التحذيرات، بعدما أبلغت دول الخليج بأن أي هجوم أمريكي جديد على أراضيها قد يقابله استهداف للبنية التحتية الحيوية للطاقة في المنطقة.

ويعكس هذا التهديد استراتيجية لرفع تكلفة أي عمل عسكري محتمل، عبر توسيع نطاق التداعيات لتشمل منشآت الطاقة الإقليمية، وهو ما قد يدفع المتعاملين إلى الاحتفاظ بعلاوة مخاطر أكبر في أسعار النفط حتى مع استمرار المسار الدبلوماسي.

الاتفاق أو التصعيد.. مساران للسوق

وتقف سوق النفط أمام مسارين متناقضين. الأول، نجاح المحادثات وإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، بما يسمح بتراجع علاوة المخاطر وعودة التركيز إلى أساسيات العرض والطلب. والثاني، تعثر المفاوضات أو اتساع الهجمات، وهو سيناريو قد يعيد المخاوف بشأن الإمدادات إلى الواجهة ويدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

وفي الوقت الحالي، تبدو الأسواق غير مستعدة للمراهنة بالكامل على أي من المسارين، وهو ما يفسر حساسية أسعار الخام تجاه كل تطور سياسي أو أمني جديد. وسيظل أي إعلان بشأن آلية عبور السفن عبر مضيق هرمز قادرًا على إعادة رسم منحنى أسعار النفط في وقت قصير