الذهب يقفز بنحو 2% عقب توقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران

الذهب يستعيد بريقه فوق ضغوط الفيدرالي.. تراجع الدولار والنفط يدفع المعدن النفيس نحو قمم أسبوعين

ارتفعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الخميس في الأسواق الأوروبية، لتعوض جانبًا كبيرًا من خسائر الجلسة السابقة وتعاود الاقتراب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي واستمرار موجة الهبوط في أسعار النفط، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم تداعيات الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران على التضخم العالمي ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

قفزة جديدة للذهب بعد موجة تصحيح حادة

سجل المعدن النفيس مكاسب تقارب 2% خلال التداولات، ليعود إلى المنطقة الإيجابية بعد تراجع حاد الأربعاء دفعه بعيدًا عن أعلى مستوياته في أسبوعين.

وكان الذهب قد تعرض لضغوط بيعية واسعة عقب صدور نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد موجة صعود استمرت عدة جلسات متتالية، إلا أن تراجع الدولار وعوائد الطاقة أعادا الزخم الشرائي إلى السوق.

الدولار يتراجع بعد موجة صعود قوية

ساهم هبوط العملة الأمريكية في تعزيز جاذبية الذهب للمستثمرين العالميين، بعدما تراجع مؤشر الدولار من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.

ويأتي هذا التراجع مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق عقب التقدم المحرز في مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، الأمر الذي قلص الطلب على الدولار كملاذ آمن، ورفع الإقبال على الأصول البديلة وفي مقدمتها الذهب.

النفط يواصل الانخفاض ويخفف الضغوط التضخمية

في الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط تراجعها للجلسة السادسة على التوالي، لتستقر قرب أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، وسط توقعات بعودة تدريجية للإمدادات الإيرانية إلى الأسواق العالمية وتحذيرات متزايدة من فائض محتمل في المعروض خلال العام المقبل.

ويُنظر إلى تراجع أسعار الطاقة باعتباره عاملًا داعمًا للذهب، إذ يحد من مخاطر التضخم ويقلص الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي من جانب البنوك المركزية الكبرى.

الاتفاق الأمريكي الإيراني يعزز تفاؤل الأسواق

ازدادت حالة التفاؤل في الأسواق العالمية بعد الإعلان عن التوقيع الإلكتروني على اتفاق السلام المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تمهد لإنهاء أشهر من التوترات العسكرية والاقتصادية.

وتشير التقارير إلى أن الاتفاق دخل مرحلة التنفيذ الأولية، بينما تستعد الأطراف المعنية لعقد مراسم التوقيع الرسمي في سويسرا خلال الأيام المقبلة، وسط استمرار المشاورات بشأن الملفات النووية والاقتصادية والأمنية.

كما عززت الأنباء المتعلقة بإعادة فتح مسارات التجارة والطاقة وتخفيف القيود على الصادرات الإيرانية من تحسن معنويات المستثمرين وانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية.

الفيدرالي يرسخ نهج التشديد النقدي

على الجانب الآخر، لم تكن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي داعمة للذهب، بعدما أبقى البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، لكنه تبنى لهجة أكثر تشددًا تجاه التضخم.

وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش أن معركة السيطرة على التضخم لم تنته بعد، مشيرًا إلى أن البنك مستعد لاتخاذ خطوات إضافية إذا استدعت الظروف ذلك.

كما أظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة ارتفاع تقديرات التضخم خلال العامين الحالي والمقبل، مع تراجع فرص خفض أسعار الفائدة وازدياد احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول.

الأسواق ترفع رهانات زيادة الفائدة

دفعت رسائل الفيدرالي المتشددة المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم لمسار الفائدة الأمريكية، حيث ارتفعت احتمالات تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، بينما تراجعت رهانات التيسير النقدي بصورة ملحوظة.

ورغم هذه التطورات، تمكن الذهب من الصمود مستفيدًا من عوامل دعم خارجية تمثلت في ضعف الدولار والانخفاض الحاد في أسعار النفط.

هل يواصل الذهب الصعود؟

يرى محللون أن المعدن النفيس يتحرك حاليًا بين قوتين متعارضتين؛ الأولى داعمة تتمثل في تراجع الدولار وانخفاض أسعار الطاقة وتحسن البيئة الجيوسياسية، والثانية ضاغطة تتمثل في استمرار السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي.

وبناءً على ذلك، من المتوقع أن تبقى تحركات الذهب مرهونة بتطورات ملف الاتفاق الأمريكي الإيراني، إلى جانب أي مؤشرات جديدة تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام