الذهب يحافظ على مكاسبه قرب أعلى مستوياته في أسبوعين قبيل أول اختبار للفيدرالي بقيادة وارش

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الأربعاء، مسجلة خامس مكاسبها اليومية على التوالي، لتقترب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، مستفيدة من استمرار تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط العالمية، وسط تنامي التفاؤل بشأن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران وما يحمله من تداعيات إيجابية على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

ورغم استمرار الأداء الإيجابي للمعدن النفيس، فإن وتيرة الصعود لا تزال محسوبة، في ظل حالة من الترقب تسيطر على الأسواق قبيل صدور أول قرارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، حيث ينتظر المستثمرون إشارات أكثر وضوحًا بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

الذهب يقترب من قمم أسبوعين

ارتفع الذهب الفوري بنحو 0.4% ليصل إلى 4,349.67 دولارًا للأوقية، مقارنة بمستوى الافتتاح عند 4,331.46 دولارًا، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,317.05 دولارًا.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0.5%، محققًا رابع مكاسبه اليومية المتتالية، بعدما سجل أعلى مستوى له في أسبوعين عند 4,369.48 دولارًا للأوقية، مدعومًا بتراجع المخاطر الجيوسياسية وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.

وعلى الرغم من المكاسب المتواصلة، يظل الذهب متحركًا ضمن نطاق حذر، انتظارًا لما ستسفر عنه قرارات الفيدرالي الأمريكي وتوقعاته الاقتصادية المحدثة.

ضعف الدولار يعزز جاذبية المعدن النفيس

واصل مؤشر الدولار الأمريكي التراجع للجلسة الثالثة على التوالي، منخفضًا بأقل من 0.1%، في ظل استمرار الضغوط البيعية على العملة الأمريكية مع تراجع الطلب عليها كملاذ آمن.

ويأتي هذا الأداء الضعيف للدولار في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق على نجاح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وهو ما عزز الإقبال على الأصول ذات المخاطر المرتفعة وأضعف الطلب على العملة الأمريكية.

كما أن انخفاض الدولار يجعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يدعم الطلب الاستثماري على المعدن الثمين.

تراجع النفط يهدئ المخاوف التضخمية

واصلت أسعار النفط العالمية خسائرها الأربعاء، متراجعة بنحو 2% لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مع انحسار المخاوف المرتبطة باضطرابات الإمدادات العالمية وتزايد التوقعات باستئناف تدفقات الطاقة بصورة أكثر استقرارًا.

ويمثل انخفاض النفط عامل دعم مهم للذهب في المرحلة الحالية، إذ يساهم في تهدئة توقعات التضخم ويقلل من احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية أو رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

تطورات الاتفاق الأمريكي الإيراني

شهدت الساعات الأخيرة سلسلة من المستجدات المتعلقة بالاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ساهمت في تعزيز ثقة الأسواق العالمية.

  • الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح إلى إمكانية إحالة تفاصيل الاتفاق إلى الكونغرس خلال الفترة المقبلة.

  • وزارة الخارجية السويسرية أكدت أن مراسم توقيع مذكرة التفاهم المرتقبة ستُعقد يوم 19 يونيو في مدينة بورغنستوك السويسرية.

  • تقارير إعلامية أشارت إلى أن الاتفاق يسمح لطهران باستئناف صادراتها النفطية فور دخوله حيز التنفيذ.

  • وزير الخارجية الإيراني أكد أن المرحلة التالية ستشمل مفاوضات تمتد 60 يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي يتناول الملف النووي ورفع العقوبات.

  • مصادر دبلوماسية كشفت عن إنشاء صندوق تنموي بقيمة 300 مليار دولار لدعم إعادة الإعمار، بعيدًا عن ملف الأصول الإيرانية المجمدة.

وتعزز هذه التطورات التوقعات بانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحركات أسواق الطاقة والعملات والمعادن.

الفيدرالي في دائرة الضوء

تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى ختام اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات شبه مؤكدة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75% للاجتماع الرابع على التوالي.

وتكمن أهمية الاجتماع في كونه الأول تحت قيادة كيفن وارش، ما يمنحه وزنًا استثنائيًا لدى المستثمرين الذين يسعون إلى استكشاف توجهات الإدارة الجديدة للبنك المركزي الأمريكي بشأن التضخم والنمو وأسعار الفائدة.

ومن المنتظر أن يصدر الفيدرالي بيان السياسة النقدية والتوقعات الاقتصادية المحدثة، قبل أن يعقد وارش مؤتمره الصحفي الذي قد يرسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال ما تبقى من العام.

رهانات الفائدة تتراجع

أدى انخفاض أسعار النفط وتراجع الضغوط التضخمية إلى تعديل توقعات الأسواق بشأن الفائدة الأمريكية.

  • يتوقع بنك جولدمان ساكس استمرار تثبيت أسعار الفائدة طوال عام 2026.

  • تراجعت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر المقبل إلى نحو 55% وفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.

  • كما تستقر احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع اليوم عند 99%.

وتشير هذه التقديرات إلى تراجع الضغوط على الذهب مقارنة بالفترة التي شهدت ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة.

توقعات الذهب بعد اجتماع الفيدرالي

يرى المحلل الاستراتيجي إيليا سبيفاك أن تراجع النفط خفف من المخاوف التضخمية وساهم في تقليص رهانات رفع الفائدة، وهو ما وفر دعمًا واضحًا للذهب خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف أن الزخم الصعودي للمعدن النفيس قد يواجه اختبارًا حقيقيًا عقب صدور قرارات الفيدرالي، خاصة مع ترقب المستثمرين لمعرفة ما إذا كان كيفن وارش سيتبنى نهجًا متشددًا تجاه التضخم أم سيترك الباب مفتوحًا أمام سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الأشهر المقبلة.

وبصفة عامة، يبقى اتجاه الذهب في المدى القصير مرتبطًا بشكل مباشر بنبرة الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب تطورات الاتفاق الأمريكي الإيراني وانعكاساته على أسعار النفط والدولار العالمي