الذهب يصعد مع ترقب محضر الفيدرالي وتقييم مسار السياسة النقدية بتداولات صباح الثلاثاء

الذهب يرتفع قبيل محضر الفيدرالي مع تراجع الدولار وعوائد السندات

استعاد الذهب بعض خسائره يوم الأربعاء، مدعومًا بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون محضر أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.65% إلى 4,362.06 دولار للأوقية، بعد أن لامس أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,324.73 دولار. وكان المعدن قد خسر نحو 1.9% يوم الثلاثاء، في أكبر تراجع له خلال الجلسات الثلاث الأخيرة، مع تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

الدولار يتراجع والذهب يستعيد الدعم

انخفض مؤشر الدولار بأكثر من 0.2%، ليستأنف مساره الهبوطي بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ويأتي ضعف العملة الأمريكية في وقت بدأت فيه الأسواق في تقليص رهاناتها على رفع أسعار الفائدة، بعد مؤشرات على تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل الأمريكي.

ويمثل تراجع الدولار عامل دعم مباشر للذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

عوائد السندات تحت الضغط

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بأكثر من 0.5%، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي.

ويعزز انخفاض العوائد جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا، من خلال تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالسندات والأصول الأخرى المدرة للدخل.

وتأتي هذه التحركات قبل صدور محضر الفيدرالي، ما يجعل سوق السندات والدولار في مقدمة المؤشرات التي يراقبها متداولو الذهب.

الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة

وفقًا لأداة FedWatch التابعة لـCME، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 67% لإبقاء الفيدرالي على الفائدة دون تغيير في سبتمبر، مقابل 33% لاحتمال رفعها 25 نقطة أساس.

وفي ديسمبر، تبلغ احتمالات التثبيت 35%، مقابل 65% لاحتمال رفع الفائدة بالمقدار نفسه.

وتعكس هذه التسعيرات تحولًا في توقعات المستثمرين بعد بيانات أمريكية أشارت إلى تباطؤ الضغوط التضخمية، بالتزامن مع ظهور علامات على فقدان سوق العمل بعض الزخم.

محضر الفيدرالي قد يعيد رسم مسار الذهب

يتجه اهتمام السوق الآن إلى محضر اجتماع الفيدرالي، المقرر صدوره في وقت لاحق الأربعاء، بحثًا عن تفاصيل حول مدى القلق الذي يبديه المسؤولون إزاء التضخم مقارنة بمخاطر تباطؤ الاقتصاد وسوق العمل.

وأي إشارات إلى استعداد صانعي السياسة للتسامح مع التضخم الحالي أو التركيز بصورة أكبر على سوق العمل قد تدفع الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يضغط على الدولار والعوائد ويدعم الذهب.

في المقابل، فإن لهجة أكثر تشددًا قد تعيد إحياء رهانات رفع الفائدة، وتمنح الدولار والعوائد دفعة جديدة، ما قد يحد من تعافي المعدن.

يظل الذهب عالقًا بين عاملين متعارضين؛ توقعات السياسة النقدية والدولار من جهة، والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.

وقد يوفر محضر الفيدرالي المحفز اللازم لتحديد الاتجاه التالي. فإذا جاءت نبرته أكثر مرونة من المتوقع، فقد يستعيد الذهب مستوى 4,400 دولار للأوقية، مع احتمال تمديد مكاسبه إذا تراجع الدولار والعوائد بصورة أكبر.

أما المفاجأة المتشددة من الفيدرالي فقد تعيد الضغط على المعدن، خصوصًا بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة