النفط يفتتح الأسبوع على انخفاض مع تحسن فرص التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

النفط يتراجع دون 80 دولاراً مع تنامي آمال التسوية بين واشنطن وطهران

تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية خلال تعاملات الاثنين، لتتراجع من أعلى مستوياتها الأخيرة، بعدما عززت نتائج المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا توقعات الأسواق بانفراج محتمل في ملف الإمدادات العالمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

ويأتي هذا التراجع في ظل تحول اهتمام الأسواق من المخاوف المرتبطة بالإمدادات إلى احتمالات زيادة المعروض النفطي، مع تصاعد المؤشرات على إحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

أداء الأسعار

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 61 سنتاً لتتداول قرب مستوى 79.96 دولاراً للبرميل، بعدما سجلت في بداية الجلسة ارتفاعاً إلى 82.30 دولاراً للبرميل بدعم من التوترات الجيوسياسية.

أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فقد شهد تداولات متقلبة مع اقتراب انتهاء بعض العقود الآجلة، حيث تحركت عقود الشهر القريب حول مستوى 77.20 دولاراً للبرميل، في حين استقر العقد الأكثر نشاطاً بالقرب من 76.04 دولاراً.

المحادثات الأمريكية الإيرانية تقلص علاوة المخاطر

جاءت الضغوط الرئيسية على أسعار النفط بعد الأنباء الإيجابية الصادرة عن المفاوضات التي استضافتها سويسرا بين واشنطن وطهران، والتي عززت الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن الملفات العالقة بين الجانبين.

وترى الأسواق أن أي تقدم في هذه المحادثات قد يفتح الباب أمام تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، الأمر الذي من شأنه زيادة الإمدادات المتاحة في السوق العالمية خلال الفترة المقبلة.

كما أشارت تقارير إلى إحراز تقدم في الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وتمديد اتفاقات وقف إطلاق النار، ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة باضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط.

عودة الإمدادات تضغط على توقعات السوق

زادت المخاوف بشأن وفرة المعروض بعد تصريحات إيرانية تحدثت عن إعادة تنشيط بعض مسارات تصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية، وهو ما يعزز احتمالات تدفق كميات إضافية إلى الأسواق العالمية.

ويُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها عاملاً سلبياً للأسعار على المدى القريب، خاصة في ظل مؤشرات على تباطؤ نمو الطلب العالمي بالتزامن مع توقعات زيادة الإنتاج من بعض المنتجين الرئيسيين.

عوامل داعمة تحد من الهبوط

ورغم التراجع الحالي، لم تفقد أسعار النفط جميع عوامل الدعم، إذ لا تزال المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاقات السياسية ومدى التزام الأطراف بها.

كما أن أي تعثر محتمل في المفاوضات أو عودة التوترات العسكرية إلى الواجهة قد يعيد علاوة المخاطر إلى الأسواق سريعاً، الأمر الذي يحد من وتيرة الهبوط ويدفع المتعاملين إلى توخي الحذر.

أوبك+ تحت المجهر

في الوقت نفسه، تتابع الأسواق عن كثب خطط بعض أعضاء تحالف أوبك+ لزيادة الإنتاج تدريجياً خلال الفترة المقبلة، مع سعي المنتجين للاستفادة من تحسن الأوضاع واستقرار تدفقات الطاقة.

وتشير التوقعات إلى أن أي زيادات إضافية في الإنتاج، إلى جانب عودة الصادرات الإيرانية، قد تساهم في تعزيز المعروض العالمي وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة خلال النصف الثاني من العام.

نظرة مستقبلية

تتحرك أسعار النفط حالياً بين ضغوط زيادة الإمدادات المحتملة ودعم المخاطر الجيوسياسية المستمرة، ما يجعل اتجاه السوق مرهوناً بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

ومع استمرار هذا التوازن الدقيق، من المرجح أن تبقى تحركات الخام عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، انتظاراً لمزيد من الوضوح بشأن مستقبل الإمدادات العالمية واستقرار المنطقة