النفط يتراجع مع آمال استئناف خط الأنابيب السعودي خلال أيام بتعاملات أمس الأربعاء

النفط يتراجع مع تعهد واشنطن بإعادة تشغيل خط الأنابيب السعودي سريعاً

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء مع انحسار بعض المخاوف بشأن اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات، بعدما قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إن خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي المتضرر قد يستأنف العمل خلال أيام، في وقت تواصل فيه المملكة زيادة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز بدعم عسكري أمريكي.

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط 3.2% إلى 102.43 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام برنت 2.7% إلى 105.83 دولار. ومع ذلك، لا تزال أسعار الخام مرتفعة بأكثر من 16% منذ بداية الشهر، بعدما أدى التصعيد العسكري في الخليج إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات العالمية.

واشنطن تراهن على إصلاح سريع

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن توقف خط الأنابيب يمثل اضطراباً «قصيراً ومؤقتاً»، متوقعاً أن تستمر فترة التوقف «بالأيام».

وتأتي تصريحات رايت في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن أحد أهم مسارات تصدير النفط السعودية، بعدما أغلقت الرياض الخط في نهاية الأسبوع الماضي إثر تعرضه لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من العراق.

ويعتمد تقييم السوق الآن بدرجة كبيرة على سرعة إصلاح الخط، إذ إن عودته إلى الخدمة ستعيد للسعودية جزءاً مهماً من قدرتها على نقل الخام إلى البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.

أضرار البنية التحتية تثير الشكوك

لكن التفاؤل بشأن إعادة التشغيل السريع يواجه تشككاً من جانب محللين مستقلين، يرون أن الأضرار قد تتطلب فترة أطول للإصلاح.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية أضراراً كبيرة في إحدى محطات الضخ، ما يفتح احتمال بقاء الخط خارج الخدمة لأسابيع بدلاً من الأيام التي توقعتها الإدارة الأمريكية.

ولم تقدم السعودية حتى الآن تقديراً رسمياً لحجم الأضرار أو موعداً محدداً لاستئناف العمليات، ما يبقي حالة عدم اليقين قائمة في سوق النفط.

هرمز يتحول إلى البديل المؤقت

وقال رايت إن السعودية اتخذت «إجراءات سريعة» لزيادة صادراتها عبر مضيق هرمز، بمساعدة الجيش الأمريكي، لتعويض جزء من الكميات التي لم يعد خط «شرق-غرب» قادراً على نقلها.

ويعكس ذلك تحولاً مؤقتاً في مسار تدفقات النفط السعودية، إذ كان خط الأنابيب يوفر للمملكة وسيلة لتجاوز هرمز والوصول مباشرة إلى البحر الأحمر.

لكن الاعتماد مجدداً على المضيق يأتي في وقت لا يزال فيه الممر البحري في قلب الأزمة العسكرية، ما يحد من قدرة السوق على اعتبار هذه البدائل حلاً مستقراً وطويل الأجل.

علاوة المخاطر لا تختفي

ويظل مضيق هرمز نقطة الاختناق الرئيسية لتجارة الطاقة الخليجية، إذ كان المسار الأساسي لصادرات المنطقة قبل اندلاع الحرب.

وفي محاولة لدعم حركة التجارة، أقام الجيش الأمريكي ممراً بحرياً بمحاذاة الساحل العُماني، ما سمح لدول الخليج بمواصلة تصدير كميات من النفط عبر المضيق، رغم أن التدفقات لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتظل هذه الإمدادات معرضة للخطر، حتى مع الحماية الأمريكية، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط.

ووفقاً لتقارير الحوادث الصادرة عن مركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة، تعرضت ناقلتان على الأقل لهجمات في مضيق هرمز منذ يوم السبت.

السوق يوازن بين عودة الخط ومخاطر هرمز

ويعكس تراجع أسعار النفط يوم الأربعاء تحولاً في تركيز المتداولين من سيناريو استمرار تعطل خط «شرق-غرب» إلى احتمال احتواء الأزمة سريعاً.

لكن السوق لم يتخلص من علاوة المخاطر بالكامل. فعودة خط الأنابيب إلى العمل ستخفف الضغوط على الإمدادات، بينما قد يؤدي استمرار الهجمات أو اتساع نطاقها في مضيق هرمز إلى إعادة إشعال المخاوف بشأن تدفقات النفط.

وبينما تتجه الأنظار إلى مدى سرعة إصلاح البنية التحتية السعودية، ستظل حركة الناقلات عبر هرمز والتطورات العسكرية في الخليج العاملين الأكثر حساسية في تحديد اتجاه أسعار الخام خلال الفترة المقبلة