المعدن النفيس يسجل أعلى مستوى في سبعة أسابيع بعد بيانات وظائف ضعيفة بختام تداولات الأسبوع الماضي

بيانات التوظيف تدفع الأسواق لتقليص رهانات رفع الفائدة.. والمعدن النفيس يتجه لأقوى مكسب أسبوعي منذ يناير

قفزت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة إلى أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، بعدما أظهرت بيانات أمريكية انكماش الوظائف غير الزراعية خلال يوليو على نحو مفاجئ، في إشارة جديدة إلى فقدان سوق العمل بعض الزخم، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة ودعم الطلب على المعدن النفيس.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.3% إلى 4,336.11 دولارًا للأوقية، بعدما قفز بأكثر من 3% في وقت سابق من الجلسة إلى 4,377 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ 17 يونيو.

وصعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة مماثلة إلى 4,396.90 دولارًا للأوقية، بينما يتجه المعدن لتسجيل مكاسب تتجاوز 7% منذ بداية الأسبوع، في أقوى أداء أسبوعي له منذ 19 يناير.

سوق العمل يغيّر حسابات الفيدرالي

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 23 ألف وظيفة خلال يوليو، مقارنة بزيادة معدلة بالخفض بلغت 20 ألف وظيفة في يونيو، بينما كانت الأسواق تتوقع إضافة نحو 80 ألف وظيفة.

وتأتي هذه القراءة لتغير بصورة واضحة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية، بعدما بدت سوق العمل أضعف بكثير من التقديرات، ما يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي للنظر في تخفيف موقفه النقدي خلال الاجتماعات المقبلة.

وبحسب بيانات LSEG، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 43.9%، مقابل نحو 57% قبل صدور تقرير الوظائف، بينما ارتفعت احتمالات إبقاء الفائدة دون تغيير إلى 60.4% من 43.2%.

ويصب هذا التحول في مصلحة الذهب، إذ إن تراجع توقعات الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر عائدًا، كما قد يضغط على الدولار وعوائد السندات، وهما من أبرز المحركات التقليدية للمعدن.

الذهب يقترب من مستويات قياسية جديدة

وأعاد تقرير الوظائف إشعال الزخم الصعودي في الذهب، الذي ارتفع بأكثر من 7% خلال الأسبوع، في واحدة من أقوى موجات الصعود منذ بداية العام.

ويرى محللون أن ضعف سوق العمل، إلى جانب تراجع أسعار الطاقة، قد يخفف الضغوط التضخمية ويمنح الفيدرالي مساحة أكبر لإعادة النظر في مسار الفائدة.

وفي حال استمر هذا المزيج من ضعف الدولار وتراجع العوائد وتزايد توقعات تيسير السياسة النقدية، فقد يجد الذهب دعمًا إضافيًا لتجاوز قممه الأخيرة واستهداف مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا السياق، توقع محللو UBS وصول أسعار الذهب إلى 5,000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2027، في انعكاس لاستمرار الرهان على قوة الطلب الاستثماري والمركزي على المعدن.

الشرق الأوسط يضيف عنصرًا آخر للسوق

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي قريبًا، ما عزز الآمال بإمكانية احتواء التوترات في المنطقة.

لكن المستثمرين يواصلون مراقبة التطورات عن كثب، خصوصًا مع استمرار المحادثات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، إذ إن أي انفراجة دبلوماسية قد تخفف الطلب على الملاذات الآمنة، لكنها في الوقت نفسه قد تقلص مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، وهو ما يدعم الذهب من خلال خفض الضغوط على السياسة النقدية.

الوظائف ترسم المسار المقبل

وتدخل سوق الذهب نهاية الأسبوع في وضع مختلف تمامًا عما كانت عليه قبل صدور بيانات الوظائف، بعدما أصبح ضعف سوق العمل عاملًا إضافيًا يدعم إعادة تسعير توقعات الفائدة.

وبقاء احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر دون 50% يفتح الباب أمام استمرار الزخم الصعودي، خصوصًا إذا واصلت البيانات الاقتصادية الأمريكية الإشارة إلى تباطؤ النشاط.

ومع مكاسب أسبوعية تتجاوز 7%، يواجه الذهب الآن اختبارًا جديدًا عند المستويات المرتفعة الأخيرة؛ إذ قد يؤدي استمرار الطلب الاستثماري إلى دفع المعدن نحو قمم جديدة، بينما قد تفتح الزيادة السريعة في الأسعار الباب أمام عمليات جني أرباح مؤقتة قبل استئناف الاتجاه الصاعد