الذهب ينخفض مع انحسار الطلب على الملاذات الآمنة وسط رهانات متزايدة على رفع الفائدة الأمريكية

التوترات الأمريكية الإيرانية تعيد تشكيل توقعات الفائدة وتدفع المستثمرين للتخارج من المعدن النفيس

تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الاثنين، لتتراجع بأكثر من 3% وتكسر حاجز 4 آلاف دولار للأوقية، بعدما أدى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على إيران إلى إشعال موجة صعود في أسعار النفط، الأمر الذي أعاد مخاوف التضخم إلى صدارة المشهد ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.1% إلى 3,991.56 دولارًا للأوقية، مسجلًا ثاني جلسة متتالية من الخسائر، فيما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 2.6% إلى 4,005.70 دولارات للأوقية.

ويرى متعاملون أن صعود النفط يهدد بإحياء الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وقال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق لدى Forex.com، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يعزز احتمالات تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا، مضيفًا أن الذهب قد يواجه موجة هبوط أوسع إذا فقد مستويات الدعم الحالية.

وأشار إلى أن الأسعار قد تتراجع مبدئيًا نحو 3,800 دولار للأوقية، مع احتمال امتداد الهبوط إلى 3,500 دولار إذا تسارعت عمليات البيع في الأسواق.

قفزة النفط تعزز الضغوط على السياسة النقدية

وجاء التحول في الأسواق بعد إعلان ترامب إعادة فرض حصار بحري على إيران، مع فرض رسوم تعادل 20% من قيمة الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، وذلك عقب إعلان طهران إغلاق الممر الملاحي الاستراتيجي، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 5%.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، بما ينعكس على معدلات التضخم، ويحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

رهانات الأسواق تميل نحو تشديد الفيدرالي

وتشير بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن الأسواق باتت تسعر احتمالًا يبلغ 71% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، في ظل تنامي المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى أول شهادة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية، بالتزامن مع صدور بيانات التضخم الاستهلاكي وأسعار المنتجين ومبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة، والتي قد تعيد رسم توقعات الأسواق لمسار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة