الذهب يتعافى قبل بيانات التضخم مع تراجع الدولار لأدنى مستوى في 3 أسابيع

الذهب يرتد من أدنى مستوى في أسبوع مع تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم

استعاد الذهب بعض مكاسبه خلال التداولات الأوروبية يوم الأربعاء، بعدما هبط في وقت سابق إلى أدنى مستوى له في أسبوع، مع عودة المستثمرين إلى الشراء عند مستويات أقل، بالتزامن مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع.

ويأتي صعود المعدن النفيس في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها خلال اليومين المقبلين، والتي قد تعيد رسم توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن تعرض الذهب لضغوط قوية بفعل تنامي الرهانات على تشدد السياسة النقدية.

الذهب يتعافى بعد 3 جلسات من الخسائر

ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.3% إلى 4,412.86 دولار للأوقية، مقارنة مع 4,355.53 دولار عند افتتاح التداولات، بعدما سجل في وقت سابق 4,341.40 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 2 سبتمبر.

وجاء الارتداد بعدما أنهى الذهب تعاملات الثلاثاء منخفضاً بنسبة 1.1%، مسجلاً ثالث خسارة يومية متتالية، في أطول سلسلة تراجع خلال الفترة الأخيرة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

ويعكس صعود الأربعاء بعض عمليات الشراء عند الانخفاض، إلا أن تحركات المعدن لا تزال رهينة بإشارات التضخم ومسار العوائد الأمريكية، في ظل حساسية الذهب المرتفعة تجاه توقعات السياسة النقدية.

تراجع الدولار يمنح الذهب متنفساً

تلقى الذهب دعماً إضافياً من ضعف العملة الأمريكية، إذ تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2%، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، ومسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية.

ويعزز انخفاض الدولار جاذبية الذهب لدى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، كما يخفف تكلفة اقتناء المعدن المقوم بالدولار.

ويأتي ضعف العملة الأمريكية في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، بينما يترقب المستثمرون بيانات الأسعار التي ستوفر اختباراً جديداً لمدى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.

بيانات التضخم أمام اختبار الأسواق

تترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي يوم الخميس، قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، في بيانات قد تكون حاسمة بالنسبة إلى توقعات الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتسعر الأسواق حالياً احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع سبتمبر عند نحو 40%، مقابل 60% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME.

أما بالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، فتبلغ احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير نحو 14%، مقابل 86% لاحتمال رفعها 25 نقطة أساس.

وتعني هذه التسعيرات أن أي مفاجأة في بيانات التضخم قد تؤدي إلى تحركات حادة في الدولار وعوائد سندات الخزانة، وبالتالي إعادة توجيه أسعار الذهب.

المستثمرون يوازنون بين الفائدة والمخاطر المالية

وقال كلفن وونج، محلل السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «أواندا»، إن سوق الذهب يشهد حالياً حالة من التوازن بين قوى الشراء والبيع، مرجحاً استمرار هذه التحركات المتذبذبة حتى صدور بيانات أسعار المستهلكين.

وأوضح أن توقعات تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً تشكل عاملاً سلبياً للمعدن النفيس، في حين يوفر ضعف الدولار والمخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأمريكي دعماً مقابلاً للأسعار.

وتبقى المعادلة الأساسية للذهب واضحة: ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد يضغط على المعدن، بينما يوفر ضعف الدولار والمخاوف المالية طلباً تحوطياً. ومن المرجح أن تحدد بيانات التضخم الأمريكية أي من هذين العاملين ستكون له اليد العليا في اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة