الذهب يتراجع من أعلى مستوياته رغم انخفاض الدولار وعوائد السندات الأمريكية خلال تداولات أمس الخميس

الذهب يرتد من أدنى مستوى في 6 أسابيع مع تراجع الدولار والنفط وترقب مسار الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، في محاولة لتعويض جزء من خسائرها الحادة التي دفعتها إلى أدنى مستوى في نحو ستة أسابيع خلال الجلسة السابقة، مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما استوعبت الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة وإشاراته إلى احتمال استمرار التشديد النقدي.

وتلقى المعدن دعماً إضافياً من تراجع أسعار النفط، بعدما هدأت المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، وهو ما خفف بعض الضغوط المرتبطة بتوقعات التضخم.

الذهب يتعافى بعد موجة بيع

وعند التسوية، ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.3%، بما يعادل 12.20 دولار، لتسجل 4,399.70 دولار للأوقية، بعدما قفزت خلال الجلسة بأكثر من 2%.

وجاءت المكاسب بعد تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له في نحو ستة أسابيع في الجلسة السابقة، تحت ضغط صعود الدولار وعوائد السندات عقب قرار الفيدرالي، قبل أن يستعيد المشترون نشاطهم مع تحسن الظروف في أسواق العملات والدخل الثابت.

تراجع الدولار يمنح الذهب مساحة للتعافي

تراجع مؤشر الدولار عن أعلى مستوى سجله في سبعة أسابيع، ما ساعد على تعزيز الطلب على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.

ويؤدي ضعف الدولار عادةً إلى خفض تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بما يزيد من جاذبية المعدن في الأسواق العالمية.

وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، بعدما كانت قد ارتفعت بقوة عقب قرار الفيدرالي. ويخفف انخفاض العوائد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يوفر دخلاً دورياً لحائزيه.

النفط يخفف أحد مصادر الضغط التضخمي

واصلت أسعار النفط تراجعها للجلسة الثانية على التوالي، لتسجل أدنى مستوياتها في أسبوع، مع انحسار المخاوف المتعلقة باضطرابات الإمدادات.

ويكتسب اتجاه أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة للذهب في المرحلة الحالية، إذ يمكن لاستمرار ارتفاع النفط أن يعزز الضغوط التضخمية ويجعل البنوك المركزية أكثر ميلاً للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

في المقابل، قد يمنح انخفاض أسعار النفط بعض المساحة للأسواق لإعادة تقييم مخاطر التضخم، خصوصاً إذا استمرت أسعار الطاقة في التراجع.

الفيدرالي يرفع الفائدة ويُبقي الباب مفتوحاً أمام زيادات جديدة

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة يوم الأربعاء، في أول زيادة منذ عام 2023، وأشار إلى إمكانية مواصلة رفع تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وانضم رئيس الفيدرالي كيفن وارش إلى القرار بالإجماع، في الوقت الذي يواصل فيه البنك المركزي التركيز على إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

وتشير الرسالة الأخيرة للفيدرالي إلى أن معركة التضخم لم تنتهِ بعد، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التركيز بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية المقبلة بدلاً من الاكتفاء بتسعير قرار الفائدة الأخير.

الأسواق تعيد تسعير اجتماع أكتوبر

وأعادت أسواق المال تقييم احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي.

وتشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن المتداولين يسعرون حالياً احتمالاً يبلغ نحو 51% لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر، مقارنة بنحو 44% قبل يوم واحد.

ويعكس هذا التحول ارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي بيانات جديدة قد تؤكد استمرار الضغوط التضخمية أو تدفع الفيدرالي إلى تبني مسار أكثر تشدداً خلال الأشهر المقبلة.

ارتفاع الفائدة يظل عائقاً أمام الذهب

ورغم أن الذهب يُستخدم تقليدياً للتحوط من التضخم وعدم اليقين، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تفرض ضغوطاً على المعدن، نظراً لارتفاع جاذبية الأصول التي توفر عائداً.

وبالتالي، يظل مسار الدولار وعوائد السندات الأمريكية العاملين الأكثر أهمية في تحديد اتجاه الذهب على المدى القريب، إلى جانب تطورات التضخم وتوقعات السياسة النقدية.

قرارات البنوك المركزية العالمية تزيد تقلبات الأسواق

وتتجه الأنظار أيضاً إلى تحركات البنوك المركزية الكبرى. فقد أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، بينما تترقب الأسواق قرار بنك اليابان يوم الجمعة وسط توقعات برفع الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً، مع احتمال الإشارة إلى استمرار تشديد السياسة النقدية.

ويضع تباين مسارات السياسة النقدية العالمية أسواق العملات والسندات أمام مرحلة جديدة من إعادة التسعير، وهو ما قد ينعكس بدوره على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة