الذهب يتراجع مجددًا بعد قرار الفيدرالي وسط ترقب لمسار الفائدة الأمريكية بتداولات أمس الأربعاء

الذهب يتراجع بعد رفع الفيدرالي الفائدة وإشارته إلى زيادة أخرى هذا العام

تراجعت أسعار الذهب يوم الأربعاء، بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، في حين أشارت توقعات صانعي السياسة إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى في وقت لاحق من العام، مما عزز الضغوط على المعدن النفيس.

وانخفض الذهب في التعاملات الفورية بنحو 1% إلى 4249 دولاراً للأوقية، بعدما ارتفع في وقت سابق من الجلسة بما يصل إلى 1.6% ليسجل نحو 4365.57 دولاراً للأوقية.

وجاء التحول الحاد في اتجاه الأسعار بعد صدور قرار الفيدرالي وتوقعاته الاقتصادية الجديدة، مع إعادة المستثمرين تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي.

الفيدرالي يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

رفع الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 4.00%، من 3.75%، في أول زيادة لتكاليف الاقتراض منذ يوليو 2023.

وقالت اللجنة في بيانها إن التضخم «لا يزال مرتفعاً»، مضيفة أن إجراء السياسة النقدية الذي اتخذته يهدف إلى دعم عودة التضخم إلى هدف البنك البالغ 2% وتحقيق استقرار الأسعار.

وكانت الأسواق قد توقعت رفع الفائدة، في ظل استمرار قراءات التضخم المرتفعة، إلى جانب تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش في الأسابيع الماضية، والتي عززت الاعتقاد بأن البنك المركزي سيمضي في تشديد السياسة النقدية.

توقعات بزيادة أخرى قبل نهاية العام

وأظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة للفيدرالي أن أغلبية قوية من المسؤولين ترى إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري.

ويمثل ذلك إشارة إلى أن البنك المركزي لا يزال يرى مخاطر تضخمية كافية لتبرير مزيد من التشديد النقدي، رغم الزيادة التي أقرها في اجتماع الأربعاء.

في المقابل، لا تتضمن التوقعات الحالية زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال السنوات التالية، بينما تشير إلى خفض واحد على الأقل في كل من عامي 2028 و2029.

التضخم يظل أعلى من المستهدف

ورفع الفيدرالي توقعاته للتضخم مقارنة بتقديراته الصادرة في يونيو.

ويتوقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم الرئيسي، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، 3.7%، بينما يصل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 3.4%، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية لكل منهما عن التوقعات السابقة.

وتشير هذه التقديرات إلى أن التضخم سيظل أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2% خلال الفترة المقبلة، مع عدم توقع عودته إلى المستوى المستهدف قبل عام 2029.

انخفاض متوقع للتضخم في 2027

ورغم رفع تقديرات التضخم على المدى القريب، يتوقع مسؤولو الفيدرالي تراجع الضغوط السعرية بشكل واضح اعتباراً من عام 2027.

وبحسب التوقعات الجديدة، من المنتظر أن ينخفض التضخم الرئيسي إلى 2.3% في 2027، بينما يتراجع التضخم الأساسي إلى 2.5%.

وتعكس هذه الرؤية توقع استمرار الضغوط التضخمية في الأجل القريب، قبل أن تبدأ في الانحسار تدريجياً، بما قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية في السنوات اللاحقة.

الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب

ويتعرض الذهب لضغوط عندما ترتفع أسعار الفائدة والعوائد على الأصول المقومة بالدولار، إذ تزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.

ومن ثم، فإن توقعات الفيدرالي بزيادة أخرى في أسعار الفائدة، إلى جانب رفع تقديراته للتضخم، دفعت المستثمرين إلى تقليص بعض المراكز في الذهب بعد مكاسبه المبكرة.

ويركز المستثمرون الآن على مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما مدى استمرار الضغوط التضخمية وقدرة الفيدرالي على خفض الفائدة في ظل بقاء التضخم أعلى من هدفه.

ومن المرجح أن تظل تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب البيانات الاقتصادية المقبلة، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة