الذهب يتراجع بأكثر من 1% في تعاملات الخميس قبيل صدور محضر الاحتياطي الفيدرالي

الذهب يتراجع بأكثر من 1% مع عودة الدولار والعوائد للارتفاع

استأنفت أسعار الذهب هبوطها خلال التداولات الأوروبية يوم الأربعاء، متراجعة بأكثر من 1% نحو أدنى مستوياتها في شهرين، مع تجدد صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يترقب فيه المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات قد تعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وتأتي موجة البيع بعد تعافٍ محدود في الجلسة السابقة، لكنها تعكس عودة العوامل النقدية إلى صدارة المشهد، إذ يواجه الذهب ضغوطًا متزامنة من ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية المقومة بالدولار، وتزايد الرهانات على رفع الفائدة مجددًا في ديسمبر.

الذهب يتجه صوب قاع شهرين

انخفض الذهب في التعاملات الأوروبية بأكثر من 1% إلى 4,122.75 دولار للأوقية، مقارنة بافتتاح عند 4,164.68 دولار، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى عند 4,170.03 دولار.

وجاء الهبوط بعد ارتفاع المعدن بنسبة 0.6% عند تسوية الثلاثاء، وهو أول مكسب خلال ثلاث جلسات، رغم أن الأسعار كانت قد لامست في وقت سابق 4,104.15 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى في شهرين.

وتشير حركة الأسعار إلى أن الارتداد الأخير لم يكن كافيًا لتغيير الاتجاه قصير الأجل، مع استمرار المستثمرين في تقليص مراكزهم وسط ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.

الدولار يعود إلى الواجهة

ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.5%، مستعيدًا زخمه بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، عندما تراجعت العملة الأمريكية بفعل عمليات تصحيح وجني أرباح عقب وصولها إلى أعلى مستوى في 18 شهرًا.

ويشكل صعود الدولار أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

كما يحظى الدولار بدعم إضافي من توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تدفقات الملاذ الآمن في ظل تصاعد المخاطر السياسية في أوروبا والشرق الأوسط.

العوائد تعيد الضغط على الذهب

لم يقتصر الضغط على الذهب على العملة الأمريكية، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 0.65% خلال الجلسة، مواصلًا تحركه باتجاه أعلى مستوياته في 24 عامًا.

ويزيد صعود العوائد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يقدم عائدًا دوريًا، في حين تصبح السندات والأصول ذات الدخل الثابت أكثر جاذبية كلما ارتفعت العوائد.

وبالتالي، فإن اجتماع ارتفاع الدولار والعوائد يضع المعدن النفيس أمام بيئة غير مواتية، خصوصًا مع تحوّل الأسواق نحو تسعير احتمال رفع جديد للفائدة الأمريكية.

رهانات ديسمبر تتجه نحو رفع الفائدة

تظهر سوق العقود الآجلة أن المستثمرين باتوا أكثر اقتناعًا باحتمال رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، حتى مع استمرار التوقعات بإبقاء السياسة النقدية دون تغيير في الاجتماع الأقرب.

وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تبلغ احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر نحو 81%، مقابل 19% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

وفي المقابل، لا تتجاوز احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير في ديسمبر 14%، بينما تصل احتمالات رفعها 25 نقطة أساس إلى 86%.

ويعني هذا التباين أن السوق تتوقع أن يمنح الفيدرالي نفسه مزيدًا من الوقت قبل اتخاذ خطوة إضافية، مع بقاء ديسمبر هو الموعد الأكثر ترجيحًا لأي تشديد جديد.

محضر الفيدرالي قد يحرك السوق

يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الفيدرالي الأخير عند الساعة 19:00 بتوقيت جرينتش، بحثًا عن تفاصيل النقاشات التي دارت بين صانعي السياسة النقدية بشأن التضخم وسوق العمل ومسار الفائدة.

وتكمن أهمية المحضر في قدرته على كشف مدى قوة التوافق داخل اللجنة بشأن الحاجة إلى رفع إضافي، أو ما إذا كان هناك انقسام أكبر بشأن مخاطر الإفراط في التشديد النقدي.

وأي إشارات أكثر تشددًا من المتوقع قد تعزز الدولار والعوائد وتزيد الضغوط على الذهب، بينما قد يؤدي تبني موقف أكثر حذرًا إلى تقليص رهانات رفع الفائدة ومنح المعدن فرصة لاستعادة بعض خسائره.

الذهب أمام اختبار السياسة النقدية

أصبح مسار الذهب في الأجل القريب مرتبطًا بصورة متزايدة بإعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية، في وقت تتراجع فيه قدرة عوامل الملاذ الآمن وحدها على مواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد والدولار.

وإذا جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة أقوى من المتوقع، أو تبنى مسؤولو الفيدرالي لهجة أكثر تشددًا، فقد تستمر العوائد والدولار في الارتفاع، ما يضع الذهب أمام مزيد من الضغوط الهبوطية.

أما أي تحول في لهجة البنك المركزي نحو التريث، خصوصًا إذا ترافق مع ضعف الدولار وتراجع العوائد، فقد يوفر للمعدن مساحة لاستعادة توازنه.

وفي الوقت الراهن، تبدو المعادلة واضحة: كلما ارتفعت تكلفة الأموال الأمريكية، ارتفعت تكلفة الاحتفاظ بالذهب، وهو ما يجعل محضر الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة نقاطًا حاسمة في تحديد ما إذا كان المعدن سيواصل اختبار مستويات أدنى أم سيجد فرصة للارتداد