ارتفاعات النفط تدفع برنت إلى أعلى مستوى في ستة أشهر فوق 116 دولارًا بتداولات الجمعة الماضية

النفط يتجاوز 116 دولارًا مع تصاعد رهانات استئناف الضربات الأمريكية على إيران

قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ستة أشهر، بعدما عززت مؤشرات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف من اتساع اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، لتضيف الأسواق علاوة مخاطر جديدة إلى الأسعار وسط تزايد التوقعات باستئناف واشنطن ضرباتها على طهران خلال الأسابيع المقبلة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.1% عند التسوية يوم الجمعة، لتبلغ 116.72 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ 29 أبريل. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.8% إلى 103.27 دولار للبرميل.

وعلى أساس أسبوعي، ارتفع خام برنت بنسبة 6.2%، محققًا مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي، فيما سجل الخام الأمريكي زيادة بنحو 2%.

وتعكس المكاسب المتسارعة تنامي قلق المستثمرين من أن يؤدي تجدد المواجهة العسكرية إلى تهديد تدفقات النفط من المنطقة، خصوصًا مع امتداد المخاطر الأمنية إلى منشآت الطاقة السعودية وتصاعد التوترات المرتبطة بإيران.

رهانات التصعيد العسكري تدفع النفط إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر

اكتسبت موجة الصعود زخمًا بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع إيران، مضيفًا أن شيئًا ما سيحدث «في وقت قريب إلى حد ما»، في تصريحات لم تتضمن تفاصيل بشأن الخطوات المقبلة لواشنطن.

وتزامنت تصريحاته مع تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أفاد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل أعدتا خططًا لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأعادت هذه التطورات احتمالات التصعيد إلى صدارة حسابات سوق النفط، إذ يترقب المتعاملون ما إذا كانت المواجهة ستتجاوز نطاق التهديدات والتصريحات إلى عمليات عسكرية جديدة قد تطال إمدادات الخام أو البنية التحتية للطاقة.

وفي المقابل، أشار رئيس أركان الجيش الإيراني إلى استعداد القوات المسلحة لخوض «حرب غير متكافئة»، وفقًا لوكالة «تسنيم» الإيرانية الرسمية، في تصريحات تعكس استمرار الاستعدادات العسكرية الإيرانية وسط تصاعد التوترات.

وتدفع هذه المخاوف المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المحيطة بالإمدادات، مع احتمال أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى زيادة الضغوط الصعودية على الأسعار.

هجمات الحوثيين توسع نطاق المخاطر حول منشآت الطاقة السعودية

لم تقتصر المخاوف على احتمالات استئناف الضربات الأمريكية، إذ زادت الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران على السعودية من القلق بشأن أمن منشآت الطاقة في أكبر الدول المصدرة للنفط.

وأمرت وزارة الخارجية الأمريكية الموظفين غير الأساسيين بمغادرة المملكة، على خلفية الهجمات المتواصلة. وذكرت وسائل إعلام سعودية رسمية أن هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف حقل الشيبة النفطي يوم الأربعاء، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

كما أوردت التقارير سقوط قتلى ومصابين في هجوم استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام في اليوم نفسه، بما يعكس اتساع نطاق التهديدات الأمنية في المنطقة.

وفي تطور آخر، أفادت وكالة «رويترز» بأن شركة أرامكو السعودية طلبت من موظفيها إخلاء مقرها الرئيسي في الظهران والعمل عن بُعد، عقب سلسلة من الهجمات التي شنها الحوثيون.

وتزيد هذه التطورات حساسية سوق النفط لأي تهديدات جديدة تستهدف المنشآت الحيوية، إذ إن انتقال الهجمات إلى مواقع إنتاج أو معالجة أو تصدير الخام قد يفاقم المخاوف بشأن توافر الإمدادات، ويعزز علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسعار.

الإمدادات تحت المجهر مع استمرار علاوة المخاطر

يعكس ارتفاع برنت إلى 116.72 دولار للبرميل تنامي تركيز السوق على المخاطر الجيوسياسية، في وقت أصبحت فيه توقعات مسار الصراع عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار.

وتظل نقطة التحول الأساسية مرتبطة بما إذا كانت التهديدات العسكرية ستترجم إلى تعطّل فعلي في إنتاج النفط أو صادراته. ففي حين يمكن أن تتراجع الأسعار إذا انحسرت المخاوف، فإن اتساع المواجهة أو استهداف مزيد من منشآت الطاقة قد يدفع السوق إلى تسعير مخاطر أكبر على الإمدادات.

ومع تحقيق برنت مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، يواجه المستثمرون سوقًا تتأثر بدرجة متزايدة بالتطورات الأمنية والسياسية، بينما تظل احتمالات استئناف الضربات الأمريكية على إيران وتصاعد الهجمات في السعودية أبرز العوامل التي ستحدد مسار النفط خلال الفترة المقبلة