أسعار النفط تتراجع مع ترقب الأسواق تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني على الإمدادات العالمية

النفط تحت ضغط متجدد مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية وترقب تدفقات الخام الإيراني

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس لتبقى قرب أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مع استمرار الأسواق في إعادة تسعير مخاطر الإمدادات عقب التقدم في مسار الاتفاق الأمريكي الإيراني، في وقت ألقت فيه توقعات فائض المعروض العالمي بظلالها على معنويات المستثمرين وأضعفت شهية الشراء في سوق الطاقة.

وعلى صعيد التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة 1% لتسجل 78.73 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.2% إلى 75.89 دولارًا للبرميل، لتظل الأسعار متداولة بالقرب من أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس الماضي.

الأسواق تترقب آثار الاتفاق الأمريكي الإيراني

يواصل المستثمرون تقييم التداعيات المحتملة للاتفاق المؤقت الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران إلكترونيًا، والذي يمهد لمرحلة جديدة من التهدئة في منطقة الخليج بعد أشهر من التوترات التي أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن الإمدادات العالمية.

ويتضمن الاتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، إلى جانب تخفيف تدريجي للقيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وهي خطوات قد تعيد كميات كبيرة من الخام إلى الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة.

ورغم هذه التطورات الإيجابية، لا تزال حالة من الحذر تسيطر على المتعاملين في ظل غياب التفاصيل النهائية للاتفاق، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن الاتفاق لم يصبح نهائيًا بعد، وأن واشنطن تحتفظ بخيارات أخرى إذا لم تلتزم طهران ببنود التفاهم.

عودة الإمدادات تضغط على توقعات الأسعار

ساهمت التوقعات بعودة الصادرات الإيرانية تدريجيًا إلى السوق في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، خاصة مع تحسن فرص استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

ويرى متعاملون أن أي تقدم إضافي في تنفيذ الاتفاق قد يسرّع عودة الإمدادات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على سوق تواجه بالفعل مؤشرات متزايدة على تباطؤ نمو الطلب العالمي.

وكالة الطاقة الدولية تحذر من تخمة معروض مرتقبة

زادت توقعات وكالة الطاقة الدولية من الضغوط السلبية على السوق، بعدما أشارت إلى أن العالم قد يواجه فائضًا هيكليًا كبيرًا في المعروض النفطي خلال السنوات المقبلة.

وتوقعت الوكالة ارتفاع الإمدادات العالمية بنحو 8 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، مقابل زيادة محدودة في الطلب لا تتجاوز مليوني برميل يوميًا، ما يفتح الباب أمام فائض كبير قد يعيد تشكيل توازنات السوق ويحد من فرص ارتفاع الأسعار على المدى المتوسط.

وتعزز هذه التوقعات المخاوف من أن عودة الإنتاج في الشرق الأوسط، بالتزامن مع زيادة الطاقات الإنتاجية لدى كبار المنتجين، قد تتجاوز بكثير وتيرة نمو الاستهلاك العالمي.

المخزونات الأمريكية تقدم دعمًا محدودًا

في المقابل، حدّت بيانات المخزونات الأمريكية من حدة خسائر النفط، بعدما أظهرت استمرار السحب القوي من المخزون التجاري.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 8.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو انخفاض تجاوز بكثير تقديرات الأسواق، ما يعكس استمرار قوة الطلب على الوقود داخل أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم.

كما تراجعت مخزونات البنزين، بينما سجلت مخزونات المشتقات النفطية ارتفاعًا محدودًا، في إشارة إلى استمرار النشاط الاستهلاكي رغم التحديات الاقتصادية القائمة.

الفيدرالي يضيف عامل ضغط جديدًا

من جهة أخرى، واصلت الأسواق استيعاب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير لكنه تبنى لهجة أكثر تشددًا تجاه التضخم.

وأشارت تصريحات مسؤولي البنك المركزي إلى أن احتمالات رفع الفائدة لا تزال قائمة خلال الفترة المقبلة، وهو ما عزز المخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وتأثيره على نمو الطلب على الطاقة.

نظرة مستقبلية

تتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في الدعم الناتج عن تراجع المخزونات الأمريكية وتحسن الطلب قصير الأجل، والثاني يتمثل في توقعات عودة الإمدادات الإيرانية وتحذيرات فائض المعروض العالمي.

وفي ظل هذه المعطيات، يرجح أن تبقى الأسعار تحت ضغط خلال المدى القريب، بينما يظل مسار تنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيراني وسرعة عودة صادرات النفط عبر مضيق هرمز العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة