أسعار الذهب تستعيد بعض مكاسبها بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في أسبوع

الذهب يقلص خسائره مع تصاعد رهانات تشديد السياسة النقدية الأميركية

قلّصت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الأربعاء، بعدما هبطت في وقت سابق إلى أدنى مستوياتها منذ 15 أكتوبر، في ظل تصاعد المخاوف من الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط، بينما أعاد المستثمرون توجيه اهتمامهم إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب الأسبوع المقبل، بحثًا عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4,136.22 دولار للأوقية بحلول الساعة 1:55 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعدما سجل أدنى مستوى له في نحو أسبوع خلال الجلسة. كما زادت العقود الآجلة للمعدن النفيس تسليم ديسمبر بنسبة 0.2% إلى 4,152.60 دولار للأوقية.

رهانات رفع الفائدة تضغط على المعدن النفيس

تواجه أسعار الذهب معادلة معقدة، إذ تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الأصول الآمنة، في حين يهدد استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بتعزيز التضخم وإبقاء السياسة النقدية الأميركية في مسار أكثر تشددًا، بما يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.

وتتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، بالتزامن مع ترقب تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي (PCE) الأسبوع المقبل، وهو المؤشر المفضل لدى البنك المركزي لقياس التضخم. ومن المتوقع أن تسهم البيانات والتصريحات المرتبطة بالاجتماع في إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن توقيت وحجم التحركات المقبلة لأسعار الفائدة.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالًا يبلغ 88% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، في إشارة إلى تنامي الرهانات على تشديد السياسة النقدية بنهاية العام.

النفط يعيد التضخم إلى صدارة حسابات الفيدرالي

تأتي هذه التوقعات في وقت يثير فيه صعود أسعار النفط مخاوف من تجدد الضغوط على تكاليف الطاقة والأسعار عمومًا، خصوصًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط. وقد يؤدي بقاء التضخم مرتفعًا إلى تقليص مساحة المناورة أمام الاحتياطي الفيدرالي، حتى مع تفضيل صناع السياسة التريث قبل اتخاذ قرارات جديدة.

وتشير توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم إلى أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال أكتوبر، قبل رفعها في ديسمبر، في ظل موازنة صناع السياسة بين مخاطر التضخم والحاجة إلى تقييم التطورات الاقتصادية.

وعلى الرغم من مكانة الذهب التقليدية بوصفه أداة للتحوط من التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي توفر عوائد، ما يجعل توقعات السياسة النقدية الأميركية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة