أسعار الذهب تتماسك على ارتفاع خلال تداولات الخميس بدعم ضعف الدولار وتراجع النفط.

الذهب يرتفع مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط وتراجع الدولار.. والأسواق تعود لمراقبة مسار الفائدة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، لتعوض جانبًا من خسائرها الأخيرة، مع تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط عقب مؤشرات على انحسار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تحول تركيز المستثمرين مجددًا إلى آفاق السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4,117.80 دولارًا للأوقية، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة 4,054.36 دولارًا، فيما جاء الارتفاع بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع يوليو.

تراجع الطلب على الدولار يدعم الذهب

استفاد المعدن النفيس من انخفاض مؤشر الدولار للجلسة الثانية على التوالي، مع تراجع الإقبال على العملة الأمريكية بعد انحسار المخاوف من تحول المواجهة الأخيرة بين واشنطن وطهران إلى صراع إقليمي واسع.

ويؤدي ضعف الدولار إلى زيادة جاذبية الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، في وقت بدأت فيه الأسواق التخلي عن جزء من مراكزها الدفاعية التي بنتها خلال موجة التصعيد الأخيرة.

تراجع النفط يخفف رهانات التضخم

في المقابل، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 2% بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية انتهاء الجولة الحالية من عملياتها العسكرية داخل إيران، بالتزامن مع استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز دون تعطلات كبيرة.

وأدى تراجع أسعار الطاقة إلى تهدئة المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وهو ما خفف الضغوط التي تعرض لها الذهب خلال الأيام الماضية، عندما دفعت قفزة النفط المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وبالنسبة للأسواق، فإن تراجع النفط يقلل من احتمالات انتقال ضغوط الطاقة إلى التضخم، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على خياراته مفتوحة خلال الاجتماعات المقبلة.

العمليات العسكرية تتوقف… لكن التوتر لا يختفي

وجاء تحسن شهية المستثمرين بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية انتهاء الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، في خطوة اعتُبرت إشارة إلى احتواء المرحلة الحالية من التصعيد.

ورغم ذلك، لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة، إذ واصل الجانبان تبادل الرسائل التصعيدية، بينما أكدت طهران تمسكها بموقفها بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد ردها الصاروخي على مواقع أمريكية في الخليج.

ويرى المستثمرون أن تراجع احتمالات اتساع المواجهة كان كافيًا لتقليص الطلب على الدولار والنفط، لكنه لم يبدد بالكامل علاوة المخاطر الجيوسياسية.

الأنظار تعود إلى الاحتياطي الفيدرالي

ومع انحسار تأثير التطورات العسكرية، عاد اهتمام الأسواق إلى السياسة النقدية الأمريكية، حيث يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية جديدة إلى جانب تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات بشأن الخطوة التالية للبنك المركزي.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى استمرار ترجيح تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو، في حين لا تزال التوقعات تميل إلى احتمال اتخاذ خطوة تشديد إضافية قبل نهاية العام إذا ظلت الضغوط التضخمية أعلى من المستهدف.

المحللون: الفائدة لا تزال المحرك الرئيسي للذهب

ويرى كلفن وونج، كبير محللي الأسواق في OANDA، أن تعافي الذهب يعكس في المقام الأول تراجع رهانات التشديد النقدي بعد انخفاض أسعار النفط، لكنه أشار إلى أن الاتجاه العام للمعدن سيظل مرتبطًا بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وأضاف أن الأسواق لا تزال تقيّم احتمال تنفيذ رفع إضافي للفائدة خلال الربع الأول من العام المقبل، بينما يبقى المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط عاملًا قد يغير اتجاهات التداول سريعًا إذا تجدد التصعيد.

التركيز ينتقل من الحرب إلى البيانات

بعد أيام هيمنت فيها التطورات العسكرية على تحركات الأسواق، بدأ المستثمرون في إعادة توجيه اهتمامهم إلى المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.

وبينما خفف تراجع الدولار والنفط الضغوط عن المعدن النفيس، فإن استدامة التعافي ستظل مرهونة بمدى تغير توقعات السياسة النقدية، إلى جانب أي مستجدات قد تعيد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق