عمليات جني الأرباح تضغط على الذهب بعد صعوده لأعلى مستوى في شهرين بتعاملات بداية الأسبوع

الذهب يتراجع من قمة شهرين مع انحسار الزخم.. وبيانات التضخم الأمريكية تحت المجهر

تراجع الذهب في بداية الأسبوع، متخليًا عن جزء من مكاسبه الأخيرة بعد بلوغه أعلى مستوى في نحو شهرين، مع توجه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب موجة صعود قوية، بينما استعاد الدولار بعض قوته وارتفعت أسعار النفط بفعل الغموض المحيط بمفاوضات مضيق هرمز.

ويضع المستثمرون الآن بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة يوم الأربعاء في صدارة مؤشرات السوق، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأخيرة تباطؤًا مفاجئًا في سوق العمل، ما دفع المتعاملين إلى إعادة النظر في مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وانخفض الذهب الفوري بنسبة 0.65% إلى 4,313.51 دولار للأوقية، بعدما تحرك خلال الجلسة بين 4,341.91 و4,352.42 دولار. وكان المعدن قد ارتفع 2.2% يوم الجمعة، مسجلًا 4,371.97 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ نحو شهرين.

وأنهى الذهب الأسبوع الماضي على ارتفاع 7.4%، في أكبر مكسب أسبوعي منذ يناير، مدفوعًا بعودة الطلب الاستثماري وتراجع رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

جني الأرباح يختبر موجة الصعود

تأتي خسائر الاثنين بعد واحدة من أقوى موجات الصعود الأسبوعية للذهب هذا العام، ما يجعل عمليات جني الأرباح طبيعية بعد اقتراب الأسعار من مستويات مرتفعة.

لكن التراجع الحالي لا يعكس بالضرورة تغيرًا في الاتجاه، إذ لا تزال السوق تضعف رهاناتها على تشديد السياسة النقدية، بينما يظل الذهب مدعومًا بتوقعات الطلب الاستثماري والمخاطر الجيوسياسية.

ويتركز الاختبار الآن حول قدرة المعدن على الحفاظ على التداول فوق مستوى 4,300 دولار، وهي منطقة قد تحدد ما إذا كان التصحيح الحالي سيظل محدودًا أم يتحول إلى موجة بيع أوسع.

الدولار يستعيد موطئ قدم

ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.2%، مبتعدًا عن أدنى مستوى له في شهرين، ما زاد تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة.

ويأتي تعافي العملة الأمريكية في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه تطورات مضيق هرمز، حيث لا تزال الخلافات بشأن آلية إعادة فتح الممر وتنظيم حركة السفن تحول دون حسم المسار الدبلوماسي.

ويعني استمرار حالة عدم اليقين أن الأسواق قد تشهد تحركات متقلبة في الدولار والذهب مع كل تطور جديد بشأن المفاوضات.

النفط يعيد معادلة التضخم

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% في بداية الأسبوع، مع تراجع الثقة في سرعة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مضيق هرمز.

ويعيد صعود الطاقة إلى الواجهة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا طال اضطراب تدفقات النفط عبر الممرات الرئيسية.

ويضع ذلك الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا: ضعف سوق العمل يدعم تخفيف السياسة النقدية، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤخر أي تحول نحو خفض الفائدة إذا بدأ ينعكس على التضخم.

هرمز يظل نقطة التحول

وتربط إيران إعادة فتح مضيق هرمز بمجموعة من المطالب، تشمل التعويضات ووقف التهديدات العسكرية ورفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري.

ورغم اقتراب التفاهم الإيراني-العُماني بشأن مسار الملاحة من مراحله النهائية، تؤكد طهران أن الاتفاق لا يعني بالضرورة عودة حركة المرور عبر المضيق بالكامل.

كما يواصل الحرس الثوري التشديد على ضرورة تلبية مطالب إيران قبل استئناف الملاحة الطبيعية، بينما تبقي واشنطن الخيارات العسكرية والاقتصادية مطروحة إلى جانب المسار الدبلوماسي.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف عبر قنوات خلفية وبهدوء، واصفًا المفاوضات بأنها “مباراة شطرنج”.

تضخم يوليو هو المحرك التالي

بعد تقرير الوظائف الضعيف، أصبحت بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها الأربعاء الاختبار الأهم لتوقعات الفائدة.

وتشير تسعيرات CME FedWatch إلى احتمال يبلغ 55% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر، مقابل 45% لاحتمال رفعها 25 نقطة أساس.

وفي ديسمبر، تسعّر الأسواق احتمال تثبيت الفائدة عند 23%، مقابل 77% لاحتمال رفعها.

ومن شأن قراءة تضخم أعلى من المتوقع أن تعيد بعض الدعم للدولار والعوائد، وتضغط على الذهب، بينما قد تمنح قراءة أضعف من المتوقع المستثمرين مبررًا لتقليص رهانات رفع الفائدة، بما يعيد الزخم إلى المعدن.

الذهب أمام اختبار 4,400 دولار

رغم التراجع، لا تزال الصورة الفنية للذهب تميل إلى الإيجابية طالما حافظ على مستويات الدعم الرئيسية، خصوصًا بعد مكاسب الأسبوع الماضي البالغة 7.4%.

وتبقى قدرة المعدن على استعادة مستوى 4,350 دولارًا الخطوة الأولى لاستئناف الصعود، بينما يمثل اختراق قمة 4,371.97 دولارًا إشارة أقوى على استمرار الزخم باتجاه 4,400 دولار وما بعدها.

أما كسر مستوى 4,300 دولار بثبات، فقد يمدد موجة جني الأرباح ويؤجل محاولة تسجيل قمم جديدة، إلى أن تتضح الصورة من بيانات التضخم ومسار السياسة النقدية الأمريكية