تصحيح عنيف يطيح بالذهب عن قمته الشهرية وسط طبول الحرب في الشرق الأوسط
الذهب يسجل أكبر تراجع يومي في أسابيع: صدمة “إغلاق هرمز” تعيد الدولار للواجهة
تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية حادة مع افتتاح تعاملات الأسبوع، حيث فقد المعدن النفيس قرابة 2% من قيمته. ويأتي هذا التراجع في وقت يشهد فيه المشهد الجيوسياسي تحولاً دراماتيكياً من التفاؤل بالسلام إلى نذر تصعيد جديد بين واشنطن وطهران، مما دفع المستثمرين لتسييل مكاسب الذهب واللجوء إلى “التحوط بالدولار”.
أداء الأسواق: تصحيح حاد بعد قمة الجمعة
-
الذهب الفوري: هبط إلى مستويات 4,737.15$، متخلياً عن مكاسب الجلسة الماضية التي لامس فيها ذروة أربعة أسابيع عند 4,890.78$.
-
النزيف السعري: يعكس هذا الانخفاض بنسبة 2% حركة تصحيحية قوية وجني أرباح سريع، بعد أن تلاشت “علاوة السلام” التي دعمت الأسعار الأسبوع الماضي بنسبة 1.7%.
المشهد السياسي: عودة “حرب الناقلات” وتجميد المفاوضات
أدت أحداث عطلة نهاية الأسبوع إلى قلب موازين السوق رأساً على عقب:
-
حادثة السفينة “توسكا”: احتجاز البحرية الأمريكية لسفينة الشحن الإيرانية أشعل فتيل التوتر مجدداً، وسط اتهامات متبادلة بالقرصنة وانتهاك الهدنة.
-
سلاح المضيق: ردت طهران بإعادة إغلاق مضيق هرمز رسمياً، مما وضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح.
-
عقدة “إسلام آباد”: لا يزال الرفض الإيراني للمشاركة في مفاوضات باكستان المقررة اليوم يلقي بظلال من الشك حول استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينتهي مفعوله غداً الثلاثاء.
المحركات الاقتصادية: الدولار والنفط في مسار صاعد
-
ملاذ الدولار: ارتفع مؤشر العملة الأمريكية بنسبة 0.15%، مستفيداً من كونه الملاذ الآمن الأكثر سيولة في لحظات الغموض السياسي، مما زاد من تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى.
-
ارتداد النفط: قفزت أسعار الخام بنسبة 5%، وهو ما يجدد مخاوف التضخم العالمي ويضغط على توقعات خفض الفائدة، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
توقعات السياسة النقدية (CME FedWatch)
رغم التصعيد، لا يزال “الفيدرالي الأمريكي” في حالة ترقب:
-
تثبيت الفائدة: تسعير بنسبة 99% لاجتماع أبريل.
-
البيانات القادمة: ستكون التقارير الاقتصادية الأمريكية المقبلة هي الفيصل في إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة، خاصة إذا أدت أزمة الطاقة الجديدة لقفزة في أرقام التضخم.
تحليل الخبراء: استرداد “علاوة المخاطر”
-
شارو تشانانا (Saxo): ترى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في “تسعير السلام”، لكن تصعيد عطلة نهاية الأسبوع أجبر الجميع على إعادة حساب “علاوة المخاطر الجيوسياسية” من جديد.
-
إيليا سبيفاك: يربط هبوط الذهب بانهيار الهدنة، مشيراً إلى أن حالة الاحتفاء التي سادت الأسبوع الماضي قد انتهت رسمياً.
-
كريستوفر وونج (OCBC): يؤكد أن ميول المخاطرة لدى المتداولين ستظل معلقة بمدى نجاح أو فشل محادثات وقف إطلاق النار الجارية.
الخلاصة: الذهب يقع حالياً في “منطقة ضغط” بين رغبة المستثمرين في جني أرباح سريعة وبين حاجتهم للتحوط ضد تصعيد عسكري محتمل؛ ويبقى كسر مستويات الدعم الحالية رهيناً بمدى حدة الردود المتبادلة في مضيق هرمز خلال الساعات القادمة