تجدد الضبابية بشأن مفاوضات السلام الأمريكية الإيرانية يدفع النفط إلى الارتفاع

النفط يستعيد مكاسبه مع تعثر مساعي التهدئة الأميركية الإيرانية وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات

عادت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الثلاثاء، مستردة جزءاً من خسائرها الحادة في الجلسة السابقة، بعدما تراجعت احتمالات التوصل إلى اتفاق قريب ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في أعقاب تصريحات إيرانية أكدت استمرار الخلافات بين الجانبين، إلى جانب تقارير عن تعرض جزيرة قشم الإيرانية لضربة أميركية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، بما يعادل 1.3%، لتصل إلى 106.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:43 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.45 دولار، أو 1.5%، إلى 97.91 دولار للبرميل.

وكانت أسعار الخام قد سجلت تراجعاً تجاوز 7% في جلسة الاثنين، بعدما غذت الاتصالات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين التوقعات بإمكانية إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار.

تعثر المفاوضات يعيد علاوة المخاطر إلى سوق النفط

تراجعت رهانات التوصل إلى تسوية سريعة بعدما أكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن الاتفاق على إنهاء الحرب، مشدداً على أن بلاده لن تقبل المطالب الأميركية التي وصفها بالمفرطة.

وتزامنت هذه التصريحات مع تأكيد مسؤول أميركي أن واشنطن نفذت ضربة على جزيرة قشم الإيرانية يوم الاثنين. ووصف بعض المسؤولين الأميركيين الهجمات بأنها إجراءات دفاعية تستهدف منع إيران من مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران قدمت إلى واشنطن «رداً قوياً وعقلانياً»، مضيفاً أن «الكرة في ملعب الولايات المتحدة»، وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

وتزيد هذه التطورات من صعوبة تقييم المسار المقبل للصراع، إذ تتأرجح الأسواق بين مؤشرات الانفتاح على التفاوض ومخاطر تجدد العمليات العسكرية، بما قد ينعكس مباشرة على حركة الإمدادات النفطية.

قطر تتمسك بفرص الوساطة رغم اتساع الخلافات

في المقابل، أكدت الدوحة استمرار التزام الولايات المتحدة وإيران بجهود الوساطة، مشيرة إلى أن الطرفين يراجعان مقترحات تستهدف تقريب مواقفهما.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات أظهرت تقدماً في المحادثات، وإن الجهود الرامية إلى تضييق الفجوات المتبقية بين الجانبين لا تزال مستمرة.

وتكتسب هذه المساعي أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق النفط، في ظل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ إن أي تعثر في جهود التهدئة قد يطيل أمد اضطرابات الإمدادات ويبقي الأسعار عرضة لتقلبات حادة.

انتخابات أميركا تزيد الضغوط على إدارة ترامب

تتزامن هذه التطورات مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي يوم الثلاثاء، في اختبار سياسي لأداء الرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأولين من عودته إلى السلطة.

وتبرز الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود باعتبارهما من أبرز الملفات المؤثرة في توجهات الناخبين، ما يضع تطورات الصراع وتكاليف الطاقة ضمن العوامل التي قد تشكل المشهد السياسي الأميركي.

وكان خام برنت قد أنهى شهر أكتوبر عند أعلى مستوياته في ستة أشهر، بعدما عززت المخاوف من احتمال تصعيد المواجهة عقب الانتخابات الطلب على التحوط من مخاطر انقطاع الإمدادات.

البنية التحتية للطاقة تحت ضغط الحرب الروسية الأوكرانية

وبعيداً عن الشرق الأوسط، ظلت منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا ضمن بؤر المخاطر التي تراقبها الأسواق، بعدما قال ميخائيل يفراييف، حاكم مدينة ياروسلافل الروسية، إن هجوماً أوكرانياً بطائرة مسيرة تسبب في أضرار بمصفاة نفط في المدينة يوم الثلاثاء.

وفي المقابل، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن وزارة الدفاع الروسية أن موسكو شنت هجوماً واسع النطاق خلال الليل استهدف منشآت للطاقة في مناطق فينيتسا ودنيبروبتروفسك وخاركيف الأوكرانية.

وفي مسار موازٍ، تستعد الولايات المتحدة لاستضافة وفود من روسيا وأوكرانيا في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر، لمناقشة إنهاء الحرب وترتيبات الأمن في مرحلة ما بعد الصراع، إلى جانب جهود خفض التصعيد.

وتعكس هذه التطورات تعدد مصادر المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة، في وقت تظل فيه تحركات النفط شديدة الحساسية لأي تهديد يطال البنية التحتية أو طرق نقل الخام، فضلاً عن مسار المفاوضات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية