أسعار النفط تتراجع بأكثر من 7% في تداولات الاثنين في أكبر هبوط يومي منذ نهاية يوليو

النفط يهبط بأكثر من 7% مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية بفعل آمال اتفاق أمريكي إيراني

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 7% في ختام تعاملات الاثنين، مسجلة أكبر انخفاض يومي منذ أواخر يوليو، مع تزايد مؤشرات الانفتاح الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وهو ما أعاد تقييم احتمالات التصعيد العسكري وخفّض علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.4% لتستقر عند 96.46 دولار للبرميل، فيما هبطت عقود خام برنت بنسبة 7.6% إلى 104.77 دولار، في انعكاس سريع لتحول معنويات المستثمرين عقب تصريحات أميركية وإيرانية عززت التوقعات بإمكانية احتواء الصراع.

تصريحات ترامب تعيد رسم توقعات السوق

جاءت موجة البيع بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق مع طهران، قائلاً للصحفيين يوم الاثنين إن إيران تريد «إبرام اتفاق، وقد يحدث ذلك».

وتعززت هذه الإشارات بتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي أوضح فيها أن ترامب يفضل تجنب استخدام القوة العسكرية ضد إيران، ويمنح الأولوية للتوصل إلى تسوية عبر القنوات الدبلوماسية.

وكانت أسواق النفط قد رفعت تقديراتها لاحتمالات التصعيد بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة يوم الثلاثاء، بعدما استبعد ترامب تنفيذ هجوم قبل موعدها. وأسهمت هذه المخاوف في دفع أسعار الخام إلى مكاسب تجاوزت 10% خلال أكتوبر، مع تزايد التحوط من احتمال اتساع المواجهة وتهديد تدفقات الإمدادات.

واشنطن تفضل التفاوض دون استبعاد الخيار العسكري

في المقابل، لم تقدم الإدارة الأميركية ضمانات بشأن استبعاد التصعيد، إذ قال روبيو إن ترامب لم يتخذ قراراً بعد بشأن تنفيذ ضربة عسكرية جديدة ضد إيران.

وأوضح وزير الخارجية أن الرئيس الأميركي يمتلك ثقة كبيرة في قدرة الولايات المتحدة على التحرك عسكرياً إذا اقتضت الضرورة، لكنه أكد أن الأولوية تظل لمعالجة الأزمة سلمياً.

ويعكس هذا الموقف تمسك واشنطن بإبقاء الخيارات مفتوحة، بالتوازي مع اختبار فرص التوصل إلى اتفاق، وهو ما يجعل مسار المفاوضات عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

طهران تبدي استعداداً للحوار وتطرح شروط التسوية

على الجانب الإيراني، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن بلاده تسعى إلى حل الخلافات من خلال الحوار، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا»، مضيفاً أن المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات معينة للمضي في هذا الاتجاه.

كما أشار وزير الخارجية عباس عراقجي إلى أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يظل ممكناً، إذا أظهرت واشنطن «حسن النية» وأبدت جدية في السعي إلى حل سلمي.

وأوضح عراقجي أن الوسطاء يناقشون المقترح الإيراني الذي طُرح خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، لافتاً إلى أن مطالب طهران تشمل رفع العقوبات الأميركية، وتقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة إلى مستوياته السابقة، وإنهاء الحصار.

تهديدات عسكرية تبقي مخاطر التصعيد قائمة

ورغم الإشارات الإيجابية بشأن المفاوضات، لا تزال احتمالات التصعيد قائمة، في ظل استمرار الخطاب العسكري المتشدد من الجانب الإيراني.

فقد دعا خامنئي القوات المسلحة يوم السبت إلى مواجهة «أي مستوى أو نوع من التهديد» برد «فوري ومؤثر وغير مقيد جغرافياً»، في رسالة تعكس أن الانفتاح على التفاوض لا يعني بالضرورة تخلي طهران عن خياراتها العسكرية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، التي شهدت في مراحل سابقة من الحرب تراجعات حادة بفعل آمال التوصل إلى اتفاق، قبل أن تتبدد تلك التوقعات مع تجدد المواجهات وتعود الأسعار إلى الصعود.

وبذلك، يظل النفط رهناً بالتوازن بين مسارين متعارضين: فرص خفض التصعيد التي قد تزيل جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية، واحتمالات تعثر المفاوضات التي قد تعيد اضطرابات الإمدادات إلى واجهة اهتمام المتعاملين