موجة بيع قوية تضغط على الذهب وتهدد استقراره أعلى حاجز 3900 دولار

الذهب يتراجع مع صعود النفط وتجدد رهانات التشديد النقدي وسط ترقب انتخابات الكونجرس

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مع تقلص جاذبية المعدن النفيس بفعل ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، في وقت أعادت التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران حالة عدم اليقين إلى الأسواق، بالتزامن مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وجاءت خسائر الذهب بعد مكاسب الجلسة السابقة، إذ أدى صعود النفط إلى تعزيز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد الضغوط على الأصول التي لا تحقق عائداً.

النفط يضغط على الذهب مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

تزايدت المخاوف بشأن مستقبل الصراع الأميركي الإيراني بعدما أشارت تقارير إلى تنفيذ الجيش الأميركي هجوماً على جزيرة قشم الإيرانية يوم الاثنين، فيما لوّح الرئيس دونالد ترامب بإمكانية استهداف جبل بيكاكس، المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، المستمرة منذ فبراير، تحديات متزايدة، ما يثير مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة وتأخر إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وأدى تجدد المخاطر الجيوسياسية إلى دفع أسعار النفط نحو الارتفاع، لتعود مخاوف التضخم إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، في ظل احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات على نطاق أوسع.

رهانات الفائدة تعيد تشكيل اتجاهات المعدن النفيس

يمثل ارتفاع النفط تحدياً إضافياً أمام البنوك المركزية، إذ قد يؤدي استمرار الضغوط التضخمية إلى الحد من قدرتها على تخفيف السياسة النقدية، أو يدفعها إلى التمسك بمستويات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

ويضع هذا الاحتمال الذهب تحت ضغط مزدوج؛ فارتفاع أسعار الفائدة يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد، بينما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يوفر عائداً دورياً، ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم بعيداً عنه.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الأسواق تقيّم انعكاسات التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم والسياسة النقدية الأميركية، وهما عاملان رئيسيان في تحديد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.

انتخابات التجديد النصفي تزيد حالة الترقب في الأسواق

تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي المقررة الثلاثاء، وسط توقعات بأن تلقي نتائجها بظلالها على اتجاهات السياسة الاقتصادية والمالية في الولايات المتحدة، وعلى معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية.

كما يترقب المتعاملون انعكاس نتائج الانتخابات على أداء الدولار الأميركي، الذي يمثل أحد أبرز المحركات لحركة الذهب. وعادة ما يؤدي ارتفاع العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة المعدن على المشترين من خارج الولايات المتحدة، بما يحد من الطلب ويضغط على الأسعار.

الذهب يفقد أكثر من 30 دولاراً للأوقية

على صعيد التداولات، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.80%، متراجعاً بنحو 31.60 دولاراً إلى 3,914.70 دولار للأوقية.

كما هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.18%، لتسجل نحو 3,922.67 دولار للأوقية، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد التوقعات بشأن استمرار السياسة النقدية الأميركية المتشددة.

ويظل اتجاه الذهب مرهوناً بتطورات الصراع في الشرق الأوسط، ومدى انعكاسها على أسواق الطاقة والتضخم، إلى جانب إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة، في وقت تسعى الأسواق إلى استيعاب تداعيات الانتخابات الأميركية