النفط يتراجع إلى أدنى مستوياته مع تنامي التفاؤل بشأن تسوية النزاع الأمريكي الإيراني

النفط يتكبد خسائر تتجاوز 4% مع تجدد الرهانات على تهدئة الصراع الأمريكي الإيراني

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 4% خلال تعاملات الاثنين، مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت السوق في الأسابيع الماضية، بعدما عززت المحادثات بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ويفتح الطريق أمام تخفيف القيود والاضطرابات التي طالت إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وجاءت موجة البيع في أعقاب مؤشرات على تقدم المسار الدبلوماسي، إذ غادر المفاوضون الإيرانيون المحادثات مع الوسطاء القطريين، فيما يجري تداول مسودة مقترح لإنهاء الحرب، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام عقد اجتماع لاحق، وفقاً لمسؤول مطلع على سير المفاوضات.

برنت يهبط إلى 108 دولارات وسط موجة بيع واسعة

وبحلول الساعة 10:20 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.79 دولار، أو بنسبة 4.2%، لتصل إلى 108.64 دولار للبرميل.

وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالمقدار النسبي نفسه، فاقدة 4.41 دولار لتسجل 99.71 دولار للبرميل.

ويأتي هذا التراجع بعد أن اختتم خام برنت شهر أكتوبر عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، مدفوعاً بمخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن المحادثات «الجارية والمتقدمة» تستهدف مواصلة المشاورات مع الوسطاء القطريين، مؤكداً أن بلاده مستعدة «للدفاع والدبلوماسية على حد سواء».

آمال التسوية تضغط على علاوة المخاطر الجيوسياسية

تعكس خسائر النفط تحولاً في توجهات المستثمرين، مع إعادة تقييم احتمالات تعطل الإمدادات في حال نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الصراع. فالتوصل إلى اتفاق قد يحد من المخاطر التي أحاطت بتدفقات الخام من المنطقة، ويخفف الضغوط التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية.

لكن الطريق إلى التسوية لا يزال محفوفاً بالتحديات، في وقت تواصل فيه الهجمات على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز إثارة القلق بشأن أمن الملاحة وتدفقات الطاقة العالمية.

وفي المقابل، أظهرت بيانات تتبع السفن ارتفاع صادرات السعودية من النفط الخام خلال أكتوبر مقارنة بسبتمبر، رغم الهجمات التي شنها الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران على منشآت الطاقة السعودية، وفقاً لشركتين من أصل ثلاث شركات متخصصة في تتبع حركة السفن.

استنزاف المخزونات يفاقم حساسية السوق تجاه الإمدادات

وتأتي التطورات الحالية في سوق النفط بعد أشهر من الضغوط التي تعرضت لها الإمدادات العالمية، منذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير، وما تبعها من اضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إن العالم استهلك ما يقرب من مليار برميل من مخزونات النفط منذ أن أدت الحرب إلى تعطيل حركة الشحن عبر المضيق، وهو ما يسلط الضوء على حجم الاستنزاف الذي تعرضت له الاحتياطيات العالمية خلال الأزمة.

ويعني تراجع المخزونات أن السوق قد تظل أكثر حساسية لأي اضطرابات جديدة في الإنتاج أو النقل، حتى في حال انحسار التوترات العسكرية، خصوصاً إذا استغرق تعافي الإمدادات وإعادة بناء الاحتياطيات وقتاً أطول.

جولدمان ساكس يرفع تقديراته ويحذر من بلوغ برنت 140 دولاراً

وعلى الرغم من التراجع الحالي، لا تزال المخاطر الصعودية حاضرة في توقعات المؤسسات المالية، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات من منطقة الخليج.

ورفعت «جولدمان ساكس» توقعاتها لأسعار النفط يوم الأحد، مشيرة إلى إمكانية ارتفاع خام برنت إلى 140 دولاراً للبرميل خلال عام 2027، إذا ظل إنتاج النفط في الخليج أقل بنحو 3.5 مليون برميل يومياً من متوسطه المسجل في عام 2025.

وقالت المؤسسة إن تصاعد الهجمات على حركة الشحن، والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية النفطية، واستمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية لفترة أطول، تمثل العوامل الرئيسية التي قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وتضع هذه التطورات سوق النفط أمام معادلة معقدة؛ فبينما قد يؤدي إحراز تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى تقليص علاوة المخاطر ودفع الأسعار نحو مزيد من التراجع، فإن استمرار تعطل الإمدادات أو تجدد الهجمات على منشآت الطاقة والممرات البحرية قد يعيد الضغوط الصعودية إلى الواجهة