بداية أسبوع ضاغطة على النفط.. برنت يتراجع 13% مع انحسار مخاوف الإمدادات

النفط يتراجع بأكبر وتيرة في أشهر مع انحسار مخاطر الشرق الأوسط وتراجع علاوة الحرب

هوت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، بعدما دفعت مؤشرات على توقف المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار اضطرابات الإمدادات، لتنحسر علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت خام برنت إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 13.15 دولارًا، أو 13.32%، لتتداول عند 85.54 دولارًا للبرميل، مع إعادة الأسواق تسعير احتمالات تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط في ظل تراجع احتمالات اتساع رقعة الصراع.

وجاءت موجة البيع بعد تصريحات أمريكية أشارت إلى تعليق العمليات العسكرية لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، وهو ما عزز توقعات المتعاملين بأن الأزمة قد تتجه نحو الاحتواء بدلاً من التصعيد.

الأسواق تسحب علاوة المخاطر من الأسعار

أعاد المستثمرون تقييم مراكزهم بعد إعلان السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة أن الرئيس دونالد ترامب قرر وقف الضربات العسكرية مؤقتًا لمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، في خطوة اعتُبرت أول إشارة إلى احتمال انتقال الأزمة من المواجهة العسكرية إلى طاولة المفاوضات.

وكان النفط قد سجل ارتفاعات حادة خلال الأيام الماضية مدفوعًا بمخاوف من تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، إلا أن تراجع احتمالات الإغلاق دفع المتعاملين إلى التخارج من مراكز الشراء المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.

تعافي الإمدادات لا يزال بعيدًا

ورغم الهبوط الحاد للأسعار، يرى محللون أن عودة تدفقات النفط إلى طبيعتها لن تكون فورية، إذ لا تزال شركات الشحن وشركات التأمين تتعامل بحذر مع الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وتشير بيانات شركة Kpler إلى أن أقل من عشر ناقلات نفط عبرت مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر رغم تراجع حدة المواجهات العسكرية.

ويقول متعاملون إن استئناف الملاحة بصورة كاملة سيعتمد على استقرار الأوضاع الأمنية خلال الأيام المقبلة، وليس فقط على إعلان وقف العمليات العسكرية.

البحر الأحمر يبقي المخاطر قائمة

وفي الوقت الذي هدأت فيه المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، لا تزال الهجمات في البحر الأحمر تلقي بظلالها على سوق الطاقة، بعدما تسببت الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية في تباطؤ حركة السفن عبر مضيق باب المندب.

ويرى محللو الطاقة أن استمرار الاضطرابات في هذا الممر الاستراتيجي يرفع تكاليف النقل والتأمين، وقد يضيف ما يصل إلى 10 دولارات إلى سعر برميل النفط عن كل شهر تستمر فيه الأزمة، حتى مع انحسار التوترات في الخليج.

ما الذي يحدد الاتجاه المقبل؟

يرى المستثمرون أن المرحلة المقبلة ستعتمد على عاملين رئيسيين: مدى نجاح الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف التصعيد بين واشنطن وطهران، وسرعة عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى مستوياتها الطبيعية.

وفي حال استمرت التهدئة وتحسنت تدفقات الشحن، فقد تتراجع أسعار النفط بصورة أكبر مع اختفاء علاوة المخاطر التي سيطرت على السوق خلال الأسابيع الماضية. أما إذا تعثرت المفاوضات أو تجددت الهجمات على البنية التحتية للطاقة أو السفن التجارية، فقد تستعيد الأسعار جزءًا كبيرًا من خسائرها، مع عودة المستثمرين إلى تسعير احتمالات نقص الإمدادات العالمية