المعدن الأصفر يصعد وسط هدنة أمريكية إيرانية وترقب حاسم لقرار الفائدة

الذهب يصعد مع انحسار مخاطر الشرق الأوسط وتراجع الدولار قبل اجتماع الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بانخفاض الدولار الأمريكي وتراجع المخاوف بشأن اتساع الصراع في الشرق الأوسط، بعدما عزز وقف الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران توقعات المستثمرين بانحسار الضغوط التضخمية، في وقت تتحول فيه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يرسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال ما تبقى من العام.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,089.03 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.5% إلى 4,090.80 دولارًا للأوقية، مع تنامي الطلب على المعدن النفيس بعد موجة بيع واسعة شهدها خلال الأسابيع الماضية.

تراجع الدولار يعزز الطلب على المعدن النفيس

وجاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2%، ليتراجع عن أعلى مستوياته الأخيرة، وهو ما زاد من جاذبية المعدن للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

كما استفاد الذهب من تراجع عوائد الأصول الدفاعية الأخرى، في ظل إعادة تقييم الأسواق لتداعيات الهدنة العسكرية على توقعات النمو والتضخم، بعدما خففت تهدئة التوترات من المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل الإمدادات العالمية.

الأسواق تسعّر تراجع مخاطر التضخم

وأعاد المستثمرون تسعير توقعاتهم بعد الإعلان عن وقف متبادل للعمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، في خطوة عززت الآمال بأن الأزمة لن تتطور إلى صراع طويل يهدد أسواق الطاقة.

وقال مسؤول إيراني رفيع إن بلاده ستلتزم بوقف الهجمات طالما التزمت الولايات المتحدة بالموقف ذاته، وذلك بعد تعليق واشنطن عملياتها العسكرية، في أعقاب تقارير أفادت بأن الإدارة الأمريكية فضلت منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية وسط مخاوف من استمرار استنزاف الموارد العسكرية.

وأدى تراجع احتمالات اضطراب إمدادات النفط إلى تقليص توقعات ارتفاع التضخم، وهو ما انعكس إيجابًا على الذهب رغم تراجع الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.

الفيدرالي يهيمن على اهتمامات المستثمرين

ومع انحسار تأثير التطورات الجيوسياسية مؤقتًا، يركز المستثمرون على نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن البنك المركزي الأمريكي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما ستنصب الأنظار على تقييمه لتطورات التضخم وسوق العمل، وما إذا كان تباطؤ أسعار الطاقة سيمنح صناع السياسة مساحة للإبقاء على الفائدة مستقرة لفترة أطول.

وتُظهر بيانات أداة CME FedWatch أن الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 66% لتثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي، فيما لا يزال احتمال رفعها خلال اجتماع سبتمبر يبلغ نحو 77%، ما يعكس استمرار حالة الحذر تجاه المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

أنظار الأسواق تتجه إلى رسائل الفيدرالي

ويرى المتعاملون أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة لن يتحدد بقرار الفائدة وحده، بل بنبرة الاحتياطي الفيدرالي تجاه التضخم وآفاق السياسة النقدية، خاصة بعد تراجع أسعار النفط وانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية.

وفي حال أشار البنك المركزي إلى أن تباطؤ الضغوط التضخمية يقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد، فقد يواصل الذهب استعادة خسائره مدعومًا بانخفاض الدولار وتراجع العوائد الحقيقية. أما إذا تمسك الفيدرالي بنبرة متشددة وأبقى الباب مفتوحًا أمام رفع إضافي للفائدة، فقد يواجه المعدن النفيس ضغوطًا تحد من مكاسبه الأخيرة، رغم استمرار الطلب عليه كأداة للتحوط من المخاطر