انخفاض النفط مع تحول المستثمرين نحو سيناريوهات أكثر تفاؤلاً بشأن الأوضاع الإقليمية

النفط يتراجع مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية وتزايد الآمال باتفاق أمريكي إيراني

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس مع تحول تركيز الأسواق نحو المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط، بعدما عزز اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهم أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة باضطرابات الإمدادات العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.56 دولار، أو 1.6%، لتتراجع إلى 96.25 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.29 دولار، أو 1.3%، إلى 94.73 دولاراً للبرميل.

الأسواق تعيد تسعير المخاطر بعد مؤشرات التهدئة الإقليمية

جاء التراجع بعد موجة صعود قوية سجلها النفط في الجلسات السابقة على خلفية تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، إلا أن الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان دفع المستثمرين إلى تقليص مراكز التحوط المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.

وتزايدت التوقعات بأن تمثل هذه الخطوة مدخلاً لتفاهمات أوسع بين واشنطن وطهران، بما قد يسهم في تهدئة التوترات الإقليمية وإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.

تحركات سياسية في واشنطن تدعم مسار الدبلوماسية

وفي الولايات المتحدة، أقر مجلس النواب مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة باستمرار العمليات العسكرية ضد إيران، ما عزز رهانات الأسواق على تراجع احتمالات التصعيد العسكري خلال الفترة المقبلة.

كما أضفت تصريحات ترامب، التي ألمح فيها إلى إمكانية إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران خلال الأيام المقبلة، مزيداً من التفاؤل بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قد يخفف الضغوط على أسواق النفط.

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار قنوات التواصل بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن المباحثات لم تحقق اختراقاً حاسماً حتى الآن، رغم استمرار تبادل المقترحات بين الجانبين.

انخفاض المخزونات الأمريكية يحد من وتيرة الهبوط

ورغم الضغوط الناجمة عن تراجع المخاطر الجيوسياسية، وجدت أسعار النفط دعماً من بيانات أمريكية أظهرت انخفاضاً أكبر من المتوقع في مخزونات الخام.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع المخزونات بمقدار 8 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 29 مايو، ليصل إجمالي المخزون إلى 433.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات أشارت إلى انخفاض قدره 4 ملايين برميل فقط.

ويعكس هذا التراجع استمرار قوة الطلب على الخام الأمريكي، وهو ما ساهم في الحد من خسائر السوق.

شح الإمدادات العالمية يبقي النظرة الإيجابية للأسعار

ورغم تراجع الأسعار على المدى القصير، لا تزال المؤسسات البحثية ترى أن العوامل الأساسية للسوق تميل إلى دعم النفط، في ظل استمرار التراجع السريع للمخزونات العالمية واستمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» إلى أن محدودية الإمدادات المتاحة عالمياً قد تدفع الأسعار للتحرك بالقرب من الحد الأعلى لنطاق تداولاتها خلال الفترة المقبلة، حتى مع تراجع التوترات السياسية.

بين الدبلوماسية وأساسيات السوق

تعيش أسواق النفط حالياً حالة من التوازن الدقيق بين عاملين رئيسيين؛ فمن جهة تضغط مؤشرات التهدئة السياسية واحتمالات التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني على الأسعار، ومن جهة أخرى يواصل تراجع المخزونات العالمية وشح المعروض توفير دعم قوي للخام، ما يبقي اتجاه السوق مرهوناً بمسار المفاوضات والتطورات الجيوسياسية في المنطق