النفط يهبط إلى أدنى مستوى في أسبوع مع تجاهل الأسواق للعقوبات الأمريكية على إيران

النفط يتراجع لأدنى مستوى في أسبوع مع تلاشي مخاوف التصعيد العسكري

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوع خلال تعاملات الثلاثاء، مع تقليص المتعاملين علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد أن تحولت واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، ما عزز التوقعات بأن تأثير العقوبات على الإمدادات سيكون أقل من تداعيات تصعيد عسكري جديد في المنطقة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 2.96 دولار، أو 3.21%، إلى 89.21 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:57 بتوقيت جرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 2.84 دولار، أو 3.34%، إلى 82.17 دولار. وتراجع الخامان إلى أدنى مستوياتهما منذ 17 أغسطس.

وجاءت الخسائر بعد موجة صعود دفعت النفط إلى مستويات مرتفعة، إذ بدأ المستثمرون في إعادة تقييم حجم المخاطر التي قد تفرضها الحملة الأمريكية على صادرات إيران، في مقابل المخاطر الأكبر المرتبطة بأي مواجهة عسكرية مباشرة.

السوق تعيد تقييم «علاوة إيران»

أعلنت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات على إيران يوم الاثنين، في إطار حملة تستهدف تشديد الخناق الاقتصادي على طهران بعد نحو ستة أشهر من الصراع.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإجراءات تهدف إلى قطع مصادر التمويل والعلاقات الاقتصادية التي تساعد إيران على الصمود، لكنه لم يحدد الدول المستهدفة أو موعد بدء تطبيق العقوبات، مشيرًا إلى منحها وقتًا للامتثال.

وردت طهران بالتعهد بمواجهة الإجراءات الأمريكية، مؤكدة أن شركاءها التجاريين الرئيسيين لن يتخلوا عنها بسهولة.

وبالنسبة لأسواق النفط، أدى غياب خطوات عسكرية مباشرة إلى تخفيف المخاوف من حدوث صدمة فورية في الإمدادات، ما دفع المستثمرين إلى تقليص المراكز التي تراهن على ارتفاع الأسعار بفعل المخاطر الجيوسياسية.

هرمز يظل نقطة الاختناق

لكن الهدوء النسبي في المخاطر العسكرية لا يعني أن سوق النفط أصبحت بمنأى عن اضطرابات الإمدادات.

فقد أصيبت ناقلة نفط بمقذوف مجهول يوم الثلاثاء وتعطلت على بعد نحو 9 أميال بحرية من ساحل عُمان، وفق عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة.

كما عبرت ناقلتان فقط تحملان سلعًا مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أدنى عدد يومي منذ أوائل مايو، بحسب بيانات الشحن، ما يؤكد استمرار القيود على حركة الملاحة عبر الممر الذي تمر من خلاله نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.

وقد يظل هذا العامل مصدرًا رئيسيًا لتقلبات السوق، خصوصًا أن أي تدهور إضافي في أمن الملاحة يمكن أن يعيد إشعال علاوة المخاطر في وقت قصير.

المخزونات تمتص جزءًا من الصدمة

ومع استمرار اضطرابات التدفقات، بدأت بعض الدول في استخدام مخزوناتها التجارية والاستراتيجية من النفط لتعويض جزء من النقص في الإمدادات.

ويراقب المتعاملون الآن مدى قدرة هذه المخزونات على توفير حاجز مؤقت أمام اضطرابات السوق، في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى قدرة إيران على مواصلة تصدير الخام رغم العقوبات الجديدة.

ويظل اتجاه أسعار النفط مرهونًا بالتوازن بين عاملين متعارضين: تراجع احتمالات التصعيد العسكري من جهة، واستمرار القيود على حركة النفط عبر مضيق هرمز من جهة أخرى.

وفي حال بقيت المواجهة ضمن نطاق الضغط الاقتصادي، قد تستمر علاوة المخاطر في الانكماش، بينما قد يؤدي أي تصعيد ميداني أو اضطراب إضافي في الملاحة إلى تغيير الصورة سريعًا وإعادة الأسعار إلى مسار الصعود