النفط يسجل مكاسب قوية وبرنت يتجاوز 94 دولاراً مع تطورات الحرب بتعاملات الجمعة الماضية

النفط يتراجع عن أعلى مستوياته مع إشارات إيرانية لإنهاء الحرب.. وبرنت فوق 94 دولارًا

قلصت أسعار النفط مكاسبها في ختام تعاملات الجمعة، بعدما أشارت تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى رغبة طهران في إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، ما حد من علاوة المخاطر التي دفعت الخام للصعود خلال الأسبوع.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة 61 سنتًا إلى 94.39 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 23 سنتًا إلى 87.06 دولار. وسجل الخامان ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، مع ارتفاع برنت 6.39% وWTI بنحو 5.66%، وفق بيانات رويترز.

تصريحات بزشكيان تحد من صعود النفط

قال بزشكيان إن من الأفضل إنهاء الحرب في الوقت الحالي، معتبرًا أن طهران في وضع يسمح لها بالتوصل إلى نهاية للصراع من موقع قوة وكرامة.

وتأتي التصريحات في وقت تترقب فيه الأسواق أي تطور قد يؤدي إلى تخفيف القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي تراجعت حركة الملاحة من خلاله بصورة حادة منذ اندلاع الصراع.

وكانت الآمال في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران قد ساعدت في تهدئة أسعار النفط في وقت سابق من أغسطس، قبل أن تعود التوترات إلى الواجهة مع تعثر المحادثات واستمرار القيود على حركة الناقلات.

العقوبات الأمريكية تدعم علاوة المخاطر

في المقابل، تلقت أسعار النفط دعمًا من تصعيد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لفرض عقوبات وصفها بأنها ستكون من الأقسى في التاريخ، في خطوة تستهدف زيادة الضغط على طهران وشركائها التجاريين.

وتشير تحركات السوق إلى أن المتعاملين يضعون في الحسبان احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات، حتى مع انتقال التركيز الأمريكي من التصعيد العسكري إلى الضغط الاقتصادي. وقد ساهمت تهديدات واشنطن بفرض عقوبات على الدول التي تتعامل مع إيران في تعزيز المخاوف من مزيد من القيود على تدفقات الخام.

هرمز يظل المحرك الرئيسي للسوق

ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محور اهتمام المستثمرين، إذ تشير تقديرات رويترز إلى أن تدفقات النفط عبر الممر الحيوي هبطت بشكل كبير مقارنة بالمستويات المعتادة قبل الحرب.

ويعني استمرار الاضطرابات أن أي تصعيد جديد قد يرفع علاوة المخاطر في السوق سريعًا، خصوصًا مع محدودية البدائل القادرة على تعويض الكميات التي تمر عادة عبر المضيق.

وقال محللون إن أسعار النفط أصبحت أكثر حساسية لتطورات هرمز، لكن ارتفاعها إلى مستويات قريبة من 95 دولارًا قد يتطلب تصعيدًا أكبر حتى تستمر في الصعود بوتيرة قوية، بعدما استوعبت السوق بالفعل جزءًا من مخاطر تعطل الإمدادات.

شح المنتجات النفطية يزيد الضغوط

وتواجه سوق الوقود العالمية ضغوطًا إضافية نتيجة تراجع إمدادات المنتجات المكررة، مع تعرض مصافي التكرير الروسية لهجمات أوكرانية، بالتزامن مع اضطرابات حركة الشحن في الشرق الأوسط.

ويكتسب نقص الديزل أهمية خاصة، نظرًا لدوره المحوري في قطاعات النقل والشحن والزراعة والصناعة، ما يعني أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يرفع تكاليف التشغيل والنقل حتى في حال استقرار أسعار الخام.

وبذلك، يدخل النفط الأسبوع الجديد وهو محكوم بمعادلة متناقضة: آمال التوصل إلى تسوية أمريكية إيرانية تضغط على الأسعار، مقابل استمرار اضطرابات هرمز والعقوبات الأمريكية التي تبقي مخاطر الإمدادات مرتفعة