الذهب يرتفع لأعلى مستوياته في 15 أسبوعاً مع تنامي الطلب على المعدن النفيس خلال تعاملات بداية الأسبوع

الذهب يتجاوز 4650 دولارًا مع تراجع الدولار وترقب إشارات الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر خلال تعاملات الاثنين، مواصلة موجة الصعود التي بدأت الأسبوع الماضي، بدعم من ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بحثًا عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وصعد الذهب الفوري بنحو 1% إلى 4,649.08 دولار للأونصة بحلول الساعة 10:04 بتوقيت جرينتش، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ 15 مايو، فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي 0.6% إلى 4,706.20 دولار. وجاءت هذه المكاسب بعدما ارتفع المعدن بأكثر من 5% الأسبوع الماضي، مسجلًا ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ.

الدولار يواصل التراجع ويدعم الذهب

استقر الدولار قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، مواصلًا تعرضه لضغوط بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خطتها لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وأدى الإعلان إلى تهدئة عوائد السندات في البداية، لكنه أثار في الوقت نفسه تساؤلات لدى المستثمرين بشأن وضع المالية العامة الأمريكية واستدامة مستويات الدين، ما عزز الطلب على الذهب باعتباره أصلًا بديلًا للتحوط من مخاطر العملة والدين.

ويستفيد الذهب المقوم بالدولار عادة من ضعف العملة الأمريكية، إذ يصبح المعدن أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

خطة الخزانة تعيد مخاوف سوق الدين إلى الواجهة

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي أنها ستزيد عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل بما لا يقل عن الضعف، في محاولة لتهدئة سوق الدين وخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

لكن عودة عوائد السندات إلى الارتفاع بعد التراجع الأولي أثارت تساؤلات بشأن مدى قدرة التدخلات الفنية للخزانة على معالجة الضغوط الأساسية في سوق السندات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تجاوز فيه الدين الحكومي الأمريكي 40 تريليون دولار، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه تكاليف الاقتراض ويجعل العلاقة بين عوائد السندات والدولار عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب.

بيانات التضخم تختبر توقعات الفائدة

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدورها هذا الأسبوع، باعتباره مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.

وقد تؤدي قراءة التضخم إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة، خصوصًا في ظل استمرار انقسام الأسواق بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي.

وتُظهر تسعيرات العقود الآجلة حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 64% لإبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر، مقابل 36% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

خطاب وارش في جاكسون هول تحت المجهر

يمثل خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في منتدى جاكسون هول يوم الجمعة محطة رئيسية للأسواق، خصوصًا أنه يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التضخم وعوائد السندات طويلة الأجل.

وسيراقب المستثمرون تصريحات وارش بحثًا عن أي مؤشرات بشأن موقفه من أسعار الفائدة والتضخم، وكذلك مدى استعداده للتعامل مع الضغوط المتزايدة في سوق السندات.

وتكتسب كلمته أهمية إضافية في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل وتزايد التساؤلات حول العلاقة بين السياسة النقدية والمالية الأمريكية.

ارتفاع النفط يعقد مهمة الفيدرالي

وفي الوقت نفسه، تمثل أسعار النفط عاملًا قد يحد من مكاسب الذهب إذا استمرت في الارتفاع، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة أن يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة.

وكان ارتفاع النفط قد ضغط بالفعل على الذهب الأسبوع الماضي، بعدما ساهم في تعزيز مخاوف التضخم ورفع عوائد السندات.

التوترات مع إيران تضيف علاوة المخاطر

وتلقى الذهب دعمًا إضافيًا من استمرار التوترات الجيوسياسية، مع استعداد الولايات المتحدة لفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران، في وقت لا تزال فيه أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على أسواق الطاقة.

وأعلنت واشنطن أنها تستعد لما وصفته بأكبر هجوم مالي على إيران، مع احتمال استهداف شركائها التجاريين، ما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق ويعزز الطلب على أصول الملاذ الآمن.

الذهب يختبر مستوى 4700 دولار

يدخل الذهب جلسات التداول المقبلة بزخم قوي بعدما تجاوز مستوى 4600 دولار وارتفع بأكثر من 5% خلال الأسبوع الماضي.

ويرى محللون أن استمرار ضعف الدولار واستقرار عوائد سندات الخزانة أو تراجعها قد يسمح للمعدن بمواصلة الصعود، بينما سيكون مستوى 4700 دولار محطة فنية ونفسية رئيسية في المدى القريب.

لكن قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه ستعتمد بدرجة كبيرة على بيانات التضخم الأمريكية ورسالة وارش في جاكسون هول، إذ إن أي تحول أكثر تشددًا في توقعات الفائدة قد يعيد دعم الدولار والعوائد ويحد من صعود المعدن