الذهب يقلص مكاسبه بعد تسجيل أعلى مستوى في 15 أسبوعاً بفعل جني الأرباح

الذهب يتراجع من قمة 15 أسبوعًا مع استعادة الدولار زخمه

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الأوروبية يوم الثلاثاء، لتتخلى عن أعلى مستوياتها في 15 أسبوعًا، مع توجه المستثمرين إلى جني بعض الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، في وقت استعاد فيه الدولار جزءًا من خسائره قبيل صدور بيانات تضخم أمريكية قد تعيد رسم توقعات أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب الفوري بنحو 0.75% إلى 4,618.50 دولار للأوقية، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة 4,696.79 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 14 مايو. وكان المعدن قد ارتفع 1.1% يوم الاثنين، مسجلًا مكسبه الثاني على التوالي بدعم من الطلب الاستثماري.

ويأتي التراجع بعد اقتراب الذهب من حاجز 4,700 دولار، مع استغلال بعض المتعاملين الارتفاعات الأخيرة لتقليص مراكزهم وجني الأرباح، بينما لا تزال شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس مدعومة بالزخم الصعودي الذي شهدته السوق في الجلسات الماضية.

الدولار يستعيد بعض خسائره

ارتفع مؤشر الدولار 0.1% يوم الثلاثاء، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثانية، في محاولة للتعافي من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

ويشكل انتعاش العملة الأمريكية رياحًا معاكسة للذهب، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعدن المقوم به بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

كما عززت المخاوف الجيوسياسية الطلب على الدولار كملاذ آمن، بعد تصعيد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران وفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران.

حملة أمريكية لتشديد العزلة على إيران

أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسميًا حملة «المنبوذ الاقتصادي»، في تحرك يستهدف تشديد الخناق المالي والتجاري على إيران والحد من مصادر تمويلها.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على نحو 60 كيانًا وشخصًا وسفينة مرتبطة بإيران، مستهدفة أنشطة تشمل قطاعات النفط والبرنامج النووي والصواريخ والأمن السيبراني.

كما وسعت واشنطن نطاق الحملة ليشمل خمسة قطاعات قد تواجه عقوبات ثانوية، من بينها الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والشحن البحري.

وفي حين لم تشمل الإجراءات المعلنة حتى الآن عقوبات مباشرة على البنوك الصينية الكبرى، تظل الصين محورًا رئيسيًا في حسابات السوق، باعتبارها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني.

التضخم يحدد مسار الفائدة والذهب

يتحول تركيز المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، إلى جانب خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول هذا الأسبوع.

وتراقب الأسواق هذه البيانات والتصريحات بحثًا عن أدلة على اتجاه السياسة النقدية، بعدما أصبحت توقعات الفائدة أكثر حساسية لأي مفاجآت في التضخم.

وبحسب أداة FedWatch التابعة لـCME، تسعر الأسواق احتمال إبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر عند 60%، مقابل 40% لاحتمال رفعها 25 نقطة أساس. وبالنسبة لاجتماع ديسمبر، تبلغ احتمالات الإبقاء على الفائدة نحو 27%، مقابل 73% لاحتمال رفعها بالمقدار نفسه.

وتعني هذه التسعيرات أن أي قراءة قوية للتضخم أو لهجة أكثر تشددًا من الفيدرالي قد تدفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع، ما يزيد الضغوط على الذهب، بينما قد تعزز البيانات الأضعف توقعات التيسير النقدي وتعيد المستثمرين إلى شراء المعدن.

الأنظار تتجه إلى 4,700 دولار

رغم تراجع الثلاثاء، لا يزال الذهب يحتفظ بجزء كبير من مكاسبه الأخيرة، بينما يراقب المتعاملون قدرته على تجاوز مستوى 4,700 دولار للأوقية بشكل مستدام.

وقد يظل المعدن في نطاق متقلب قبل صدور بيانات التضخم وخطاب وارش، مع تداخل عاملين متعارضين: الزخم الفني والطلب الاستثماري من جهة، وانتعاش الدولار وتغير توقعات الفائدة من جهة أخرى.

ويظل اختراق مستوى 4,700 دولار إشارة مهمة للمشترين، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى تمديد عمليات التصحيح وجني الأرباح على المدى القصير