النفط يعزز مكاسبه مع تعثر المحادثات الأمريكية-الإيرانية وينهي الشهر مرتفعًا بتعاملات أمس الأربعاء

النفط ينهي الشهر على مكاسب قوية مع تعثر مفاوضات أمريكا وإيران وشح أسواق الوقود

ارتفعت أسعار النفط في ختام تعاملات الأربعاء، منهية سبتمبر بمكاسب قوية، مع عودة المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة السوق بفعل تعثر المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت أضاف فيه تراجع مخزونات الوقود الأمريكية إلى الضغوط التي تواجه أسواق المنتجات النفطية.

وحدّ تحسن تدفقات الخام من الخليج واستعادة السعودية جزءًا من قدرتها على التصدير من قوة الصعود، لكن استمرار شح بعض المنتجات وارتفاع تكاليف الشحن أبقيا سوق الطاقة في حالة من التشدد.

برنت يسجل أقوى مكاسب شهرية منذ يوليو

ارتفع خام برنت لشهر نوفمبر، الذي انتهى تداوله الأربعاء، بنحو 1% إلى 103.53 دولار للبرميل عند التسوية، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة مماثلة إلى 90.42 دولار.

وأنهى برنت الشهر مرتفعًا بأكثر من 14%، في حين سجل الخام الأمريكي مكاسب تجاوزت 5%، مدفوعًا في جزء كبير منها بارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط.

ومع انتقال التداولات إلى عقد ديسمبر، تظل السوق مركزة على ما إذا كانت عودة الإمدادات ستتمكن من كبح موجة الصعود التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الشهر.

تعثر محادثات واشنطن وطهران يبقي علاوة المخاطر

عاد المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران ليكون أحد أهم محركات السوق، بعدما أخفقت الجهود الرامية إلى تحقيق انفراجة في الصراع.

وقالت قطر إنها تأمل في أن تسهم جهود الوساطة بين طهران وواشنطن في إحراز تقدم، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفى تقارير إعلامية تحدثت عن استعداده لتخفيف العقوبات على إيران أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات تتعلق ببرنامجها النووي.

وتراقب أسواق النفط المحادثات عن كثب، إذ إن أي اتفاق قد يمهد الطريق أمام عودة المزيد من الخام الإيراني إلى الأسواق، في حين أن استمرار الجمود يبقي مخاطر الإمدادات الجيوسياسية مرتفعة.

عودة صادرات الخليج تخفف ضغوط نقص الخام

في المقابل، بدأت تدفقات الخام من الخليج في إظهار علامات تعافٍ واضحة.

واستأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد عودة عمليات خط أنابيب شرق-غرب، في خطوة تساعد على استعادة جزء من الصادرات التي تعطلت خلال الفترة الماضية.

وقدرت غولدمان ساكس صادرات النفط من دول الخليج عند نحو 23.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، وهو مستوى يقترب من متوسط عام 2025.

كما قدر جيه بي مورجان متوسط الصادرات خلال الأيام العشرة الأخيرة عند 20.5 مليون برميل يوميًا، أي نحو 89% من مستويات العام الماضي.

وتشير هذه الأرقام إلى أن جانبًا من اضطرابات الإمدادات بدأ في الانحسار، لكن السوق لا تزال تواجه اختناقات في المنتجات النفطية وسلاسل النقل.

أوبك+ أمام اختبار توازن السوق

ومن المتوقع أن يبقي تحالف أوبك+ أهداف الإنتاج دون تغيير لشهر نوفمبر عندما يجتمع يوم الأحد، وفقًا لما نقلته «رويترز» عن مصادر مطلعة.

ويمثل الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية عاملًا داعمًا للأسعار، خصوصًا إذا استمر الطلب على الخام قويًا، لكنه قد يفقد جزءًا من تأثيره إذا تسارعت عودة صادرات الخليج.

وقال محللو إم يو إف جي إن تعافي تدفقات الخام سيحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن نقص المعروض، لكن استمرار نقص المنتجات وارتفاع تكاليف الشحن سيبقيان سوق الطاقة الأوسع أكثر تشددًا.

شح البنزين والديزل يغير معادلة السوق

وفي الولايات المتحدة، أظهرت أحدث بيانات المخزونات أن سوق المنتجات النفطية لا تزال أكثر تشددًا من سوق الخام.

وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.7 مليون برميل إلى 204.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.3 مليون برميل إلى 105.2 مليون برميل.

وقال مات سميث، المحلل لدى «كبلر»، إن انخفاض نشاط التكرير أدى إلى تراجع مخزونات البنزين ونواتج التقطير، متوقعًا أن يساعد تحسن معدلات تشغيل المصافي تدريجيًا على حماية مخزونات المنتجات من مزيد من الانخفاض.

مخزونات الخام ترتفع رغم توقعات التراجع

وعلى الجانب الآخر، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 922 ألف برميل إلى 427.3 مليون برميل، مخالفة توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» بانخفاض قدره 264 ألف برميل.

ويعكس التباين بين ارتفاع مخزونات الخام وتراجع مخزونات الوقود تحديًا متزايدًا أمام المصافي الأمريكية، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على المنتجات واستمرار ضغوط التصدير.

كما اتسع الفارق بين خامي برنت وغرب تكساس إلى أوسع مستوياته في أربعة أشهر، مع ترقب المتعاملين لاحتمال فرض قيود أمريكية على صادرات الديزل.

واشنطن تبحث تهدئة أسعار الديزل

ويبحث البيت الأبيض خيارات للتعامل مع ارتفاع أسعار الديزل، من بينها السماح ببيع الديزل المصبوغ باللون الأحمر بدلًا من فرض حظر على صادرات الوقود.

كما حثت الإدارة الأمريكية الاتحاد الأوروبي على خفض مخزوناته الطارئة من الديزل في محاولة لزيادة المعروض في السوق العالمية والحد من ارتفاع الأسعار.

لكن أي قيود على صادرات الديزل الأمريكية قد تأتي بنتائج متباينة على سوق الخام، إذ يمكن أن تؤدي زيادة المعروض المحلي من المنتجات إلى خفض معدلات تشغيل المصافي، وبالتالي تقليص الطلب على النفط الخام.

النفط أمام معادلة أكثر تعقيدًا

تدخل سوق النفط أكتوبر وسط قوى متعارضة: إمدادات الخام الخليجية تتعافى، بينما تظل أسواق الوقود ضيقة، وتستمر المخاطر الجيوسياسية في إضافة علاوة سعرية.

وسيحدد مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية مقدار الخام الذي يمكن أن يعود إلى السوق، بينما ستكشف سياسة أوبك+ ومعدلات تشغيل المصافي الأمريكية مدى قدرة السوق على استيعاب الإمدادات.

وبعد مكاسب شهرية تجاوزت 14% لبرنت، تتحول أنظار المتعاملين الآن إلى السؤال الأهم: هل يمثل تعافي تدفقات الخام بداية انحسار لأزمة الإمدادات، أم أن شح المنتجات والمخاطر الجيوسياسية سيواصلان دعم أسعار النفط