الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط استمرار الضغوط الناجمة عن قوة الدولار بجلسة صباح الخميس

الذهب يرتفع مع تعافي الطلب من أدنى 8 أسابيع وترقب تقرير الوظائف الأمريكي

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس مع عودة المستثمرين للشراء بعد موجة الهبوط الأخيرة، لكن المكاسب ظلت محدودة بفعل قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما تتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف الأمريكي المقرر صدوره يوم الجمعة بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.85% إلى 4,192.98 دولار للأوقية، بعد أن سجل خلال الجلسة أدنى مستوى عند 4,139.39 دولار.

وكان المعدن النفيس قد تراجع 0.6% يوم الأربعاء، بعدما ارتفع 1.65% في الجلسة السابقة، في محاولة للتعافي من أدنى مستوى في ثمانية أسابيع قرب 4,111 دولارًا للأوقية.

الذهب يتكبد أكبر خسارة شهرية منذ يونيو

أنهى الذهب تعاملات سبتمبر منخفضًا نحو 6.5%، مسجلًا أول خسارة شهرية في ثلاثة أشهر وأكبر تراجع شهري منذ يونيو.

وجاء الهبوط وسط ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما أعادت الأسواق تقييم توقعاتها لمسار السياسة النقدية في ظل استمرار التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي.

ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول المدرة للدخل.

الدولار يضغط على المعدن النفيس

ارتفع مؤشر الدولار 0.4% يوم الخميس، مواصلًا مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، ولامس 101.85 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 17 شهرًا.

وتؤدي قوة الدولار عادة إلى تقليص جاذبية الذهب للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، إذ تجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة.

كما استفاد الدولار من توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا، إلى جانب الطلب على العملة الأمريكية في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

عوائد الخزانة تواصل الصعود

ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 0.95%، ليقترب من أعلى مستوى له في 24 عامًا عند 5.340%.

ويشكل ارتفاع العوائد عامل ضغط إضافيًا على الذهب، إذ يزيد العائد المتاح على السندات من تكلفة الاحتفاظ بمعدن لا يوفر دخلًا.

وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تحاول فيه الأسواق تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

تصريحات الفيدرالي تبقي التضخم في دائرة الاهتمام

قالت ليزا كوك، عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء إن التضخم ظل مرتفعًا لفترة طويلة، مشيرة إلى أن معدل التضخم تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات.

وأضافت أن الفيدرالي ملتزم بإعادة التضخم إلى مستهدفه مع الحفاظ على قوة سوق العمل.

وتعزز هذه التصريحات أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة، خصوصًا بيانات التوظيف، في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الاجتماعات القادمة.

الأسواق تترقب تقرير الوظائف

وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 62% لإبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع أكتوبر، مقابل 38% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

وفي ديسمبر، تبلغ احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير نحو 10%، مقابل 90% لاحتمال رفعها 25 نقطة أساس.

ومن المتوقع أن تخضع هذه التقديرات لمزيد من التغير مع صدور بيانات سوق العمل، حيث يترقب المستثمرون طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، قبل صدور تقرير الوظائف لشهر سبتمبر يوم الجمعة.

بيانات الوظائف قد تحدد اتجاه الذهب

ستكون بيانات الوظائف الأمريكية محور اهتمام الأسواق، إذ قد تعزز القراءة القوية توقعات استمرار تشدد السياسة النقدية، بما يدعم الدولار وعوائد السندات ويضغط على الذهب.

وفي المقابل، قد تؤدي بيانات أضعف من المتوقع إلى تقليص رهانات رفع الفائدة، ما قد يوفر دعمًا للمعدن النفيس من خلال الضغط على الدولار والعوائد.

وقال محللون إن اتجاه الذهب في المدى القريب سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بحركة عوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة، في وقت يحاول فيه المعدن التعافي من خسائر سبتمبر.

انخفاض حيازات أكبر صندوق للذهب

وأظهرت بيانات SPDR Gold Trust أن حيازات الصندوق، وهو أكبر صندوق مؤشرات مدعوم بالذهب في العالم، تراجعت بنحو 1.71 طن متري يوم الأربعاء، في ثاني انخفاض يومي على التوالي.

وانخفض إجمالي الحيازات إلى 1,055.70 طن متري.

ويشير تراجع الحيازات، بالتزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد، إلى استمرار الضغوط على الطلب الاستثماري على الذهب رغم عودة الأسعار للارتفاع من أدنى مستوياتها الأخيرة.

الأسواق تنتظر إشارة جديدة بشأن الفائدة

ويظل الذهب تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، بينما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأمريكي لتحديد مدى قوة سوق العمل وما إذا كان ذلك سيمنح الفيدرالي مجالًا لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

ومن المرجح أن تحدد بيانات الجمعة اتجاه الدولار والعوائد، وبالتالي المسار التالي للذهب، بعد خسائره الحادة خلال سبتمبر