الذهب يتكبد خسارة شهرية رغم تباطؤ التضخم الأمريكي وتراجع ضغوط الأسعار بتداولات أمس الأربعاء

الذهب يتراجع مع نهاية الشهر رغم هدوء التضخم وارتفاع رهانات الفائدة

تخلى الذهب عن مكاسبه المبكرة خلال تداولات الأربعاء، لينهي الشهر على خسارة حادة، بعدما طغت مخاوف استمرار ارتفاع أسعار الطاقة على الدعم الذي تلقاه المعدن من بيانات التضخم الأمريكية الأكثر اعتدالًا من المتوقع.

وتراجعت أسعار الذهب رغم انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة في أكتوبر بعد صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، إذ أعاد صعود النفط إلى السوق مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، ما حد من قدرة بيانات التضخم الضعيفة على دعم المعدن.

الذهب ينهي سبتمبر بخسارة 6.6%

تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.7% إلى 4,152.86 دولار للأوقية، بعدما سجل مكاسب في بداية الجلسة عقب صدور بيانات التضخم.

وفي سوق العقود الآجلة، ارتفع الذهب الأمريكي عند التسوية بنسبة 0.2% إلى 4,186.70 دولار للأوقية.

لكن المعدن أنهى سبتمبر منخفضًا بنحو 6.6%، ليسجل خسارة شهرية، في حين حافظ على مكاسب فصلية بلغت 3.7%.

وجاءت الخسارة الشهرية في أعقاب موجة من التقلبات الحادة، مع ارتفاع العوائد الأمريكية وتغير توقعات السياسة النقدية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في المعدن.

بيانات PCE تمنح الذهب دفعة مؤقتة

أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.3% خلال أغسطس، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.1% في يوليو.

كما ارتفع مؤشر PCE الأساسي بنسبة 3% على أساس سنوي، ليستقر عند نفس وتيرة يوليو بعد المراجعة.

وكانت البيانات أكثر اعتدالًا مما كانت تخشاه الأسواق، ما دفع الذهب إلى الارتفاع لفترة وجيزة مع تراجع الرهانات على تشديد السياسة النقدية.

لكن هذا الدعم لم يستمر طويلًا، بعدما أعادت حركة أسعار النفط إلى الواجهة المخاوف من أن التضخم قد يظل مرتفعًا لفترة أطول.

الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة في أكتوبر

وأدت بيانات التضخم إلى إعادة تسعير توقعات اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في أكتوبر إلى نحو 39%، مقابل نحو 45% قبل صدور بيانات PCE.

في المقابل، ظلت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر مرتفعة عند نحو 90%، ما يعكس استمرار اعتقاد المستثمرين بأن معركة الفيدرالي مع التضخم لم تنتهِ بعد.

وتشير هذه الصورة إلى أن بيانات التضخم وحدها لن تكون كافية لتغيير مسار السياسة النقدية، خصوصًا إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

النفط يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، متجهة إلى تسجيل مكاسب شهرية قوية، مع تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب.

ويشكل النفط أحد أكبر مصادر المخاطر على مسار التضخم، إذ يمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يرفع تكاليف النقل والإنتاج ويمتد تأثيره إلى أسعار السلع والخدمات.

ومن ثم، فإن استمرار ارتفاع النفط قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التعامل بحذر أكبر مع أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

الدولار يتراجع لكن المكاسب الشهرية مستمرة

تراجع الدولار عقب صدور بيانات PCE، لكنه ظل على مسار تحقيق مكاسب شهرية.

ويفرض ارتفاع الدولار ضغطًا على الذهب، لأن المعدن المقوم بالعملة الأمريكية يصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وفي المقابل، يمنح انخفاض الدولار بعض الدعم للذهب، ما يجعل تحركات العملة الأمريكية وعوائد السندات من أهم المؤشرات التي يراقبها المتعاملون لتحديد اتجاه المعدن.

الفائدة المرتفعة تحد من جاذبية الذهب

كان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى 3.75%-4%، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات إضافية خلال الفترة المقبلة.

ويظل هذا المستوى المرتفع من الفائدة عامل ضغط هيكلي على الذهب، إذ لا يدر المعدن عائدًا، ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة.

وبينما يحتفظ الذهب بدوره كتحوط تقليدي ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، فإن استمرار ارتفاع العوائد يمكن أن يحد من الطلب الاستثماري عليه.

الربع الجديد يبدأ بمعادلة أكثر تعقيدًا

يدخل الذهب الربع الجديد بعد خسارة شهرية بلغت 6.6%، في وقت تتعارض فيه إشارات الاقتصاد الأمريكي.

فتباطؤ التضخم يدعم توقعات تراجع التشديد النقدي، بينما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى خطر إعادة إشعال الضغوط السعرية، في حين لا تزال رهانات رفع الفائدة في ديسمبر مرتفعة.

وبالتالي، ستتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات سوق العمل والتضخم المقبلة، وتحركات الدولار والعوائد، ومسار أسعار النفط لتحديد ما إذا كان تراجع الذهب في سبتمبر يمثل تصحيحًا مؤقتًا أم بداية مرحلة أكثر صعوبة للمعدن.

ويظل مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر حساسية، لكن اتجاه أسعار الطاقة قد يصبح المحدد الأهم لقدرة الذهب على استعادة الزخم في الربع الأخير من العام