النفط يحافظ على مستوياته المرتفعة مع تجدد الضربات الأمريكية على إيران.

النفط يتماسك فوق 90 دولارًا مع انحسار موجة الصعود.. والأسواق توازن بين مخاطر التصعيد وتراجع المخزونات الأمريكية

استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في عدة أسابيع خلال تعاملات الخميس، بعدما قلصت جزءًا من المكاسب الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم تداعيات الضربات الأمريكية الأخيرة داخل إيران، في وقت حد فيه الانخفاض الكبير في مخزونات النفط الخام الأمريكية من ضغوط جني الأرباح، ليبقى شبح اضطراب الإمدادات حاضرًا في تسعير السوق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4% إلى 91.14 دولارًا للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 84.50 دولارًا للبرميل، بعد أن قفز الخامان بأكثر من 6% و7% على التوالي في الجلسة السابقة، مدعومين بعودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق الطاقة.

الضربات الأمريكية تعزز المخاوف من اتساع الصراع

ظل المستثمرون يراقبون تداعيات الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي شملت مراكز قيادة ومنصات صاروخية ومنشآت للطائرات المسيّرة ومواقع دفاعية على امتداد الأراضي الإيرانية.

وجاءت العمليات العسكرية بعد هجوم صاروخي إيراني استهدف قوات أمريكية في المنطقة، في تصعيد أنهى فعليًا رهانات الأسواق على قرب استئناف المسار الدبلوماسي، ودفع المتعاملين إلى إعادة تقييم احتمالات تعرض إمدادات النفط لمزيد من الضغوط.

وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تعهد فيها برد “حاسم وقوي” على إيران، من قناعة الأسواق بأن المواجهة قد تدخل مرحلة أكثر حدة، بما يرفع احتمالات اتساع دائرة الصراع في منطقة تضم أكبر احتياطيات النفط القابلة للتصدير عالميًا.

البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية تحت الضغط

امتد التصعيد إلى قطاع الطاقة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة والسعودية تنفيذ عمليات مشتركة ضد فصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق، عقب هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية.

وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إلى تعرض ناقلتي غاز طبيعي لهجمات قبالة السواحل المصرية، في حين واصل الحوثيون تصعيد عملياتهم ضد السفن التجارية والبنية التحتية للطاقة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون مستوياتها الطبيعية، ما يعزز المخاوف من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، حتى في حال استمرار تدفق الصادرات دون انقطاع فعلي.

ويرى متعاملون أن استمرار التهديدات للممرات البحرية الاستراتيجية يبقي علاوة المخاطر مرتفعة، نظرًا لأن مضيقي هرمز وباب المندب يمثلان شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية.

تراجع المخزونات الأمريكية يدعم النظرة الإيجابية

في المقابل، عززت البيانات الأمريكية الأساسيات الداعمة للأسعار، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 7.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، في أكبر تراجع منذ أشهر، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2018.

وجاءت الأرقام مخالفة لتوقعات الأسواق التي كانت تشير إلى زيادة في المخزونات، وهو ما عزز الرهانات على استمرار قوة الطلب في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم.

كما استقرت مخزونات البنزين رغم ارتفاع الاستهلاك الموسمي، بينما سجلت مخزونات نواتج التقطير زيادة محدودة، في إشارة إلى استمرار توازن نسبي في أسواق الوقود.

السوق بين الجغرافيا السياسية وأساسيات العرض والطلب

يقول محللون إن سوق النفط دخل مرحلة أصبحت فيها التطورات العسكرية هي المحرك الرئيسي للأسعار، بينما تلعب البيانات الأساسية دورًا داعمًا في تحديد اتجاه الحركة.

ففي الوقت الذي يعزز فيه انخفاض المخزونات الأمريكية النظرة الإيجابية للطلب، فإن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط يرفع احتمالات تعطل الإمدادات أو زيادة تكاليف الشحن، وهو ما يدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بعلاوة مخاطر مرتفعة في الأسعار.

ومع غياب أي مؤشرات على انفراج دبلوماسي قريب، يتوقع أن تبقى أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية جديدة، سواء على صعيد العمليات العسكرية أو أمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، إلى جانب البيانات الأمريكية التي ستحدد قوة الطلب خلال النصف الثاني من العام