الذهب يقفز بأكثر من 3% خلال تعاملات الخميس بدعم من ضعف الدولار والبيانات الأمريكية

الذهب يسجل أكبر مكاسب في أسابيع مع تراجع الدولار وانخفاض رهانات تشديد الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الخميس، مسجلة أكبر مكاسب يومية في عدة أسابيع، بعدما دفعت بيانات التضخم الأمريكية المتوافقة مع التوقعات المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة، في حين زاد تراجع الدولار من جاذبية المعدن النفيس للمشترين العالميين.

وجاءت المكاسب رغم استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، إذ رأت الأسواق أن تباطؤ الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة، وهو ما انعكس مباشرة على الطلب على الذهب.

الذهب يقفز مع إعادة تسعير توقعات الفائدة

صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.4% ليصل إلى 4,173.90 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أغسطس بنسبة 1.9% لتغلق عند 4,108.30 دولارًا للأوقية.

ويأتي هذا الصعود بعد موجة بيع شهدها المعدن النفيس عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، قبل أن يعيد المستثمرون بناء مراكزهم مع تراجع توقعات استمرار دورة التشديد النقدي الأمريكية.

الدولار يتراجع بعد بيانات التضخم

تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.9% مقابل سلة العملات الرئيسية، مع ارتفاع الين الياباني وسط تكهنات باحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وأدى ضعف العملة الأمريكية إلى خفض تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما وفر دعماً إضافياً للأسعار، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقليص مراكزهم الشرائية على الدولار بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

بيانات التضخم تغير مزاج الأسواق

أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي للتضخم، تراجع بنسبة 0.1% خلال يونيو، بما توافق مع توقعات الاقتصاديين.

ورغم أن البيانات لم تحمل مفاجآت كبيرة، فإنها عززت قناعة المستثمرين بأن التضخم لا يتسارع بالوتيرة التي تستدعي مزيدًا من التشديد النقدي في الأجل القريب، الأمر الذي انعكس على أسواق السندات والدولار والذهب.

في المقابل، لا تزال الأسواق تراقب تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، إذ قد يؤدي استمرار صعود النفط إلى إعادة الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يبقي مسار السياسة النقدية عرضة للتغيير.

تصريحات وارش تقلص رهانات رفع الفائدة

كان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، بينما أكد رئيسه كيفن وارش استمرار التزام البنك بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، لكنه امتنع عن تقديم إشارات واضحة بشأن توقيت أي خطوة مقبلة.

وأدى غياب التوجيهات المستقبلية الواضحة إلى إعادة تسعير توقعات المستثمرين، إذ انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، وفق بيانات CME FedWatch، إلى نحو 57% مقارنة مع 77% قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي.

ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره داعمًا للذهب، الذي يميل إلى الاستفادة عندما تتراجع توقعات ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار.

الأسواق تترقب ما إذا كان النفط سيغير المشهد

ورغم الانتعاش القوي للمعدن النفيس، يرى متعاملون أن استمرار مكاسبه سيظل مرهونًا بمسار التضخم خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويترقب المستثمرون حاليًا سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، إلى جانب أي تطورات في أسواق الطاقة، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تحدد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيكتفي بتثبيت الفائدة أم سيعود إلى تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام