النفط يتراجع مع تنامي التوقعات باستقرار الإمدادات عقب المبادرة السعودية.

النفط يتراجع مع انحسار علاوة المخاطر بعد تحرك سعودي لحماية الملاحة.. والأسواق تترقب قرار «أوبك+»

تراجعت أسعار النفط الخميس، بعدما خفض المستثمرون جزءًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في أسابيع، مع بروز تحركات تقودها السعودية لتعزيز أمن الممرات البحرية، بينما اتجهت الأنظار إلى اجتماع تحالف «أوبك+» الذي قد يرسم ملامح المعروض العالمي خلال الأشهر المقبلة.

وأغلق خام برنت منخفضًا بنحو 2% عند 89.03 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1% إلى 83.59 دولارًا للبرميل، بعد أن كان الخامان قد سجلا قفزة حادة في الجلسة السابقة مدعومين بتصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

مبادرة سعودية تقلص علاوة المخاطر

جاءت الضغوط على الأسعار بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية عقد اجتماع دولي شاركت فيه أكثر من 40 دولة لبحث آليات تعزيز أمن الملاحة البحرية وتنسيق الجهود العسكرية لحماية طرق التجارة الحيوية، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

ورأى متعاملون أن التحرك يعكس مسعى لاحتواء المخاطر التي تهدد تدفقات النفط، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص جزء من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال موجة التصعيد الأخيرة.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع أي مؤشرات على استقرار الوضع الأمني، في ظل استمرار التهديدات التي تطال أهم ممرات تصدير الطاقة في العالم.

الشرق الأوسط يبقي أسواق الطاقة في حالة تأهب

وتظل التطورات العسكرية العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الخام، بعدما شنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع ضربات واسعة على أهداف داخل إيران ردًا على هجمات صاروخية استهدفت قواتها في المنطقة، فيما توعد الحرس الثوري الإيراني بمواصلة الرد، ما أبقى احتمالات اتساع الصراع قائمة.

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطات المصرية تعرض سفينتين لهجوم بطائرات مسيرة قرب ميناء دمياط، وهو مركز رئيسي لتصدير الغاز الطبيعي المسال، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر الأمنية إلى ممرات الطاقة في شرق البحر المتوسط.

كما أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن عملياتها الأخيرة استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، ووصفتها بأنها رد مباشر على الهجمات التي تعرضت لها القوات الأمريكية، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى استمرار دورة التصعيد المتبادل بين الجانبين.

المستثمرون يوازنون بين التوترات واحتمالات زيادة المعروض

ورغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، حدّ ترقب اجتماع تحالف «أوبك+» من وتيرة صعود الأسعار، مع توقعات بأن يقر المنتجون زيادة جديدة في الإنتاج تبلغ نحو 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من سبتمبر.

ويرى محللون أن أي زيادة في الإمدادات قد تسهم في تخفيف الضغوط على السوق إذا لم تتعرض تدفقات النفط من الشرق الأوسط لاضطرابات فعلية، في حين أن أي تصعيد جديد يهدد الملاحة في مضيق هرمز أو البحر الأحمر قد يعيد علاوة المخاطر إلى الأسعار سريعًا.

السوق تترقب المسار المقبل

أصبح اتجاه النفط في المدى القريب مرهونًا بتطور عاملين رئيسيين؛ الأول هو مدى قدرة الجهود الدولية على حماية حركة الشحن عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، والثاني هو قرار «أوبك+» بشأن مستويات الإنتاج.

وفي ظل استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران دون مؤشرات واضحة على انفراج دبلوماسي، يتوقع متعاملون أن تبقى أسعار الخام شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو قرارات تتعلق بالإمدادات، مع استمرار تقلبات السوق عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة