النفط يتخلى عن مكاسبه بعد اتفاق “أوبك+” على زيادة المعروض النفطي. بتعاملات الأثنين

زيادة الإنتاج وتعافي الشحن عبر مضيق هرمز يدفعان المستثمرين لإعادة تسعير مخاطر نقص المعروض

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الإثنين، مع تقييم المستثمرين لتداعيات قرار تحالف أوبك+ رفع مستهدفات الإنتاج اعتبارًا من أغسطس، بالتزامن مع استمرار تعافي صادرات الخام من منطقة الخليج وعودة حركة الشحن تدريجيًا عبر مضيق هرمز، وهو ما عزز التوقعات بزيادة المعروض العالمي خلال الأشهر المقبلة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.57% إلى 71.71 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:42 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.54% إلى 68.32 دولارًا للبرميل، في ظل عودة المتعاملين لتسعير أساسيات السوق بعد انحسار جانب من علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وجاءت التحركات عقب أسبوع اتسم بالاستقرار النسبي، حيث وازنت الأسواق بين تحسن تدفقات الإمدادات واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق الطلب العالمي.

«أوبك+» يواصل إعادة البراميل إلى السوق

قرر تحالف أوبك+، الذي يضم كبار المنتجين بقيادة السعودية وروسيا، زيادة مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أغسطس، في إطار استراتيجيته التدريجية لإعادة الإمدادات التي جرى تقييدها سابقًا.

ويرى متعاملون أن القرار يعكس ثقة المنتجين في قدرة السوق على استيعاب كميات إضافية، إلا أن تأثير الزيادات السابقة ظل محدودًا بسبب اضطرابات الملاحة التي أعقبت التصعيد العسكري الأخير في الخليج، والتي قيدت صادرات عدد من المنتجين الرئيسيين.

ومع تحسن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، يتوقع المستثمرون أن تبدأ هذه الزيادات في الظهور بصورة أكبر في السوق الفعلية، وهو ما يزيد الضغوط على الأسعار.

الصادرات الخليجية تستعيد زخمها

تعززت توقعات وفرة المعروض بعدما أظهرت بيانات الشحن ارتفاع صادرات النفط الخليجية خلال يونيو بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، لتتجاوز عشرة ملايين برميل يوميًا.

ورغم هذا التحسن، لا تزال الصادرات أقل بشكل ملحوظ من مستوياتها قبل اندلاع الحرب، ما يشير إلى أن استعادة الطاقة التصديرية الكاملة لم تكتمل بعد.

كما كشفت مصادر تجارية عن قيام أدنوك ببيع نحو 16 مليون برميل من الخام الإماراتي عبر مناقصات فورية وبخصومات أوسع، في خطوة تعكس تنامي المنافسة بين المنتجين لتسويق الشحنات مع تحسن أوضاع الإمدادات.

مخاوف الطلب تحد من أي تعافٍ للأسعار

إلى جانب زيادة المعروض، تواصل الأسواق مراقبة مؤشرات الطلب العالمي، وسط تزايد المخاوف من تأثير تباطؤ الاقتصاد على استهلاك الوقود.

وتوقع بنك ANZ تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، مرجعًا ذلك إلى ضعف النشاط الاقتصادي العالمي، مع احتمال أن يسجل الربع الثاني أكبر وتيرة انكماش في الاستهلاك قبل أن يتحسن الطلب تدريجيًا خلال النصف الثاني من العام.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى PVM، إن المنتجين يواصلون ضخ المزيد من الخام في وقت تميل فيه السوق بالفعل إلى فائض في الإمدادات، مضيفًا أن أي تعافٍ مستدام للأسعار سيعتمد على قدرة الطلب العالمي على استيعاب البراميل الإضافية خلال الأشهر المقبلة.

التوترات الجيوسياسية لا تغيب عن المشهد

ورغم تركيز الأسواق على تطورات العرض والطلب، لا تزال المخاطر الجيوسياسية حاضرة، بعدما أعلن الجيش الأوكراني تنفيذ هجمات استهدفت منشآت لتكرير النفط في منطقتي ياروسلافل ولينينغراد الروسيتين، وهو ما يسلط الضوء على استمرار المخاطر التي تهدد البنية التحتية للطاقة.

وفي المجمل، يرى المتعاملون أن اتجاهات السوق في المرحلة المقبلة ستظل رهينة بمدى سرعة عودة الإمدادات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية، مقابل قدرة الاقتصاد العالمي على استعادة زخم الطلب، في وقت تتراجع فيه تدريجيًا علاوة المخاطر التي دعمت أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية