الذهب يرتفع مع انخفاض الدولار وتعزز الإقبال على الملاذات الآمنة خلال تعاملات نهاية الاسبوع

الذهب يواصل الصعود مسجلًا أعلى مستوى في أسبوعين.. تراجع الدولار وانحسار رهانات الفائدة يدعمان موجة التعافي

وسعت أسعار الذهب مكاسبها في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الجمعة، لترتفع للجلسة الثالثة على التوالي وتسجل أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، مستفيدة من استمرار تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعد صدور بيانات ضعيفة لسوق العمل وتصريحات أقل تشددًا من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويتجه المعدن النفيس لإنهاء الأسبوع على أول مكسب أسبوعي في خمسة أسابيع، والأقوى منذ مارس الماضي، في ظل تحسن معنويات المستثمرين تجاه الأصول الآمنة مع تراجع الضغوط النقدية.

أداء الأسعار

ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.75% ليصل إلى 4,195.47 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى منذ 23 يونيو، بعدما افتتح التداولات عند 4,123.15 دولارًا، فيما سجل أدنى مستوى للجلسة عند 4,121.29 دولارًا.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الخميس على ارتفاع بنسبة 2.3%، مواصلًا التعافي من أدنى مستوى في سبعة أشهر والمسجل عند 3,942.55 دولارًا للأوقية.

أكبر مكسب أسبوعي في أربعة أشهر

تتجه أسعار الذهب لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 2.5%، لتسجل أول ارتفاع أسبوعي بعد أربع خسائر متتالية، كما تمضي نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ مارس.

ويعكس هذا الأداء تحسن الطلب الاستثماري على الذهب، مع تراجع رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وانخفاض تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس.

الدولار يتراجع والذهب يستفيد

واصل مؤشر الدولار الأمريكي خسائره للجلسة الثانية على التوالي، متراجعًا بنحو 0.25% ليتداول بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين عند 100.56 نقطة.

ويمنح ضعف الدولار دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، بما يعزز الطلب العالمي عليه.

كما تعرضت العملة الأمريكية لضغوط عقب صدور بيانات اقتصادية عززت الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أقل ميلًا إلى مواصلة دورة رفع أسعار الفائدة.

تباطؤ سوق العمل يغير حسابات الأسواق

أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية تباطؤًا حادًا في نمو التوظيف خلال يونيو، بعدما أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي، مقارنة مع توقعات بلغت 110 آلاف وظيفة.

وفي الوقت نفسه، انخفض معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى في أكثر من خمس سنوات، ما يعكس استمرار تباطؤ زخم سوق العمل.

وأدت هذه البيانات إلى تعزيز قناعة المستثمرين بأن الاقتصاد الأمريكي بدأ يفقد بعض زخمه، وهو ما يقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

تصريحات الفيدرالي تدعم توقعات التثبيت

زاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش من تفاؤل الأسواق، بعدما أكد أن الضغوط التضخمية ومخاطر ارتفاع الأسعار تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار التزام البنك المركزي بتحقيق هدف التضخم عند 2%.

واعتبر المستثمرون هذه التصريحات إشارة إلى نهج أكثر توازنًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي انعكس سريعًا على تسعير توقعات أسعار الفائدة.

رهانات رفع الفائدة تتراجع بوضوح

أظهرت بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME تحولًا ملحوظًا في توقعات الأسواق، إذ ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو إلى 82% مقابل 66% سابقًا، فيما تراجعت احتمالات رفعها إلى 18% بعد أن كانت 34%.

كما ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر إلى 22%، مقابل انخفاض احتمالات رفعها إلى 78%، في مؤشر على تراجع قناعة المستثمرين باستمرار دورة التشديد النقدي.

التوقعات: اتجاه الذهب مرهون بالبيانات المقبلة

قال كلفن وونج، كبير محللي الأسواق في OANDA، إن الأسواق بدأت في إعادة تسعير مسار السياسة النقدية الأمريكية، مدفوعة بضعف بيانات سوق العمل، وهو ما وفر دعمًا قويًا لأسعار الذهب.

وأضاف أن المستثمرين خفضوا توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام الجاري وبداية العام المقبل، إلا أن هذه التوقعات لا تزال قابلة للتغيير.

وأشار إلى أن استمرار ضعف البيانات الاقتصادية سيدعم مواصلة تعافي الذهب، بينما قد تؤدي أي مفاجآت إيجابية في الاقتصاد الأمريكي أو عودة التوقعات المتشددة بشأن الفائدة إلى تجدد الضغوط على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة