أسعار النفط تستقر وسط تفاؤل بإحراز تقدم في المحادثات الأمريكية-الإيرانية.

النفط يتحرك في نطاق ضيق مع تقدم المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.. والأسواق تراقب أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، في ظل ترقب المستثمرين لمستجدات المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت قطر إحراز تقدم في جهود الوساطة، وهو ما عزز الآمال بإمكانية احتواء التوترات الجيوسياسية واستمرار تدفق الإمدادات من منطقة الخليج دون اضطرابات كبيرة.

وأدى تحسن الأجواء الدبلوماسية إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط، بالتزامن مع مؤشرات على تعافي حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم.

استقرار الأسعار وسط ترقب نتائج المفاوضات

أنهت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر تعاملاتها مرتفعة بمقدار 23 سنتًا لتغلق عند 71.80 دولارًا للبرميل.

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أغسطس بنحو 11 سنتًا لتستقر عند 68.69 دولارًا للبرميل.

وجاءت التحركات المحدودة للأسعار في ظل توازن بين التفاؤل بإمكانية تهدئة الأوضاع السياسية، والحذر من أي انتكاسة قد تعيد التوتر إلى المنطقة.

الوساطة القطرية تعزز رهانات التهدئة

أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن الوسطاء من قطر وباكستان اختتموا جولة جديدة من الاجتماعات المنفصلة مع الوفدين الأمريكي والإيراني في الدوحة، مؤكدة تحقيق “تقدم إيجابي” في الملفات المرتبطة بمذكرة التفاهم التي تشكل أساس المفاوضات الحالية.

وتأتي هذه الجولة بعد انطلاق المحادثات غير المباشرة مطلع الأسبوع، حيث أجرى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، مشاورات عبر الوسطاء، دون عقد لقاءات مباشرة مع الجانب الإيراني.

كما عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حالة التفاؤل، بعدما أكد أن المحادثات تسير بصورة جيدة، مشيرًا إلى أن نتائجها ستتضح خلال الفترة المقبلة.

ويرى متعاملون أن استمرار الزخم الدبلوماسي قد يقلل احتمالات اندلاع مواجهات جديدة، وهو ما ينعكس مباشرة على توقعات أسواق الطاقة.

انحسار المخاطر الجيوسياسية يخفف الضغوط على الإمدادات

شهدت سوق النفط تراجعًا تدريجيًا في علاوة المخاطر، بعدما بدأت المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز في الانحسار، مع استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة بين واشنطن وطهران.

وكانت التوترات العسكرية الأخيرة قد أثارت مخاوف واسعة بشأن سلامة حركة الشحن في الخليج، إلا أن عودة المسار التفاوضي خففت من تلك المخاوف، وأعادت التركيز إلى أساسيات السوق المرتبطة بالعرض والطلب.

ويعتقد المستثمرون أن نجاح المفاوضات في الحفاظ على استقرار الملاحة سيحد من احتمالات حدوث اضطرابات واسعة في صادرات النفط القادمة من الشرق الأوسط.

تعافي الملاحة في هرمز يدعم استقرار السوق

أكد محللو ING أن مؤشرات حركة الشحن عبر مضيق هرمز تعكس تحسنًا تدريجيًا في ثقة شركات النقل البحري، مع عودة المزيد من ناقلات النفط للعمل داخل الخليج العربي.

وأوضح البنك أن عدد الناقلات التي عبرت المضيق بدأ في الارتفاع مجددًا، كما شهدت حركة السفن المتجهة إلى الخليج تحسنًا ملحوظًا، وهو ما يشير إلى تراجع المخاوف الأمنية التي كانت تهيمن على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.

وأضاف أن استمرار تعافي حركة الملاحة من شأنه دعم استقرار الإمدادات العالمية، وتقليص الضغوط الصعودية على أسعار النفط، ما لم تشهد المنطقة تطورات سياسية أو عسكرية تعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة