النفط يستقر مع ترقب المستثمرين نتائج المحادثات الأمريكية-الإيرانية قبيل عطلة الأسواق الأمريكية.

النفط يتحرك بحذر مع ترقب نتائج المحادثات الأمريكية الإيرانية.. وتعافي الإمدادات يحد من مكاسب الأسعار

شهدت أسعار النفط تحركات محدودة خلال تعاملات الجمعة، في ظل حالة من الحذر سيطرت على أسواق الطاقة قبيل عطلة نهاية الأسبوع في الولايات المتحدة، بينما واصل المستثمرون تقييم تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط مؤشرات على تحسن تدفقات الخام من منطقة الخليج، وهو ما حدّ من تأثير المخاطر الجيوسياسية على الأسعار.

ورغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات، فإن عودة جزء كبير من صادرات النفط الخليجية وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز أسهمتا في تهدئة المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات.

أداء الأسعار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2% لتسجل 71.96 دولارًا للبرميل.

في المقابل، استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالقرب من 68.66 دولارًا للبرميل، في ظل تداولات اتسمت بالهدوء مع اقتراب عطلة الأسواق الأمريكية.

المفاوضات بين واشنطن وطهران تبقى المحرك الرئيسي

لا تزال الأنظار تتجه إلى المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات سوق النفط خلال المرحلة الحالية.

وعززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التفاؤل، بعدما أكد أن المفاوضات تشهد تقدمًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن طهران باتت قريبة من الموافقة على معظم البنود المطروحة.

إلا أن هذا التفاؤل يقابله استمرار الخلاف حول عدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها مستقبل مضيق هرمز، الذي لا يزال يمثل العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق شامل.

ووفقًا لتقارير صحفية، عرضت واشنطن حزمة من الحوافز الاقتصادية، تضمنت الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل ضمانات تتعلق بحرية الملاحة عبر المضيق، إلا أن طهران لم تبدِ موافقة نهائية على المقترح حتى الآن.

تعافي الملاحة يقلص علاوة المخاطر

بدأت أسواق النفط تستبعد تدريجيًا سيناريو تعطل الإمدادات، مع ظهور مؤشرات على تحسن حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، بعد أسابيع من الاضطرابات التي صاحبت التصعيد العسكري في المنطقة.

وأدى استئناف جزء كبير من حركة الشحن إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضيف دعمًا قويًا للأسعار، خاصة مع عودة الصادرات الخليجية تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.

ويرى متعاملون أن استمرار انسياب الإمدادات عبر المضيق سيحد من فرص حدوث ارتفاعات حادة في أسعار النفط خلال المدى القريب، ما لم تشهد المنطقة تصعيدًا جديدًا.

وفرة المعروض تضغط على السوق

في المقابل، تواصل أساسيات السوق ممارسة ضغوط على أسعار الخام، مع تنامي التوقعات بوجود فائض في الإمدادات العالمية خلال الأشهر المقبلة.

وأشار محللو ANZ إلى أن تزايد المراكز البيعية في سوق العقود الآجلة يعكس قناعة المستثمرين بأن السوق تتجه نحو فائض في المعروض، خاصة بعد تعافي صادرات النفط الخليجية واقترابها من مستويات ما قبل الأزمة.

كما أوضح البنك أن هيكل الأسعار في سوق برنت لا يزال يشير إلى وفرة الإمدادات، حيث تتداول العقود الفورية عند مستويات أقل من العقود طويلة الأجل، وهو ما يعكس توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار.

الطلب الآسيوي يتحسن… والنفط الإيراني يواجه تحديات

أسهم تراجع الأسعار في تحفيز عمليات الشراء من جانب المصافي المستقلة في الصين، التي استفادت من مرونة أكبر في أسعار الخام القادم من السعودية والكويت.

في المقابل، لا تزال صادرات النفط الإيرانية تواجه تحديات تسويقية، إذ تشير بيانات Vortexa إلى تراكم أكثر من 58 مليون برميل من الخام الإيراني في التخزين العائم، بينما لم يتم حتى الآن تخصيص وجهات تصدير لمعظم هذه الكميات.

ويرى محللون أن السوق ستظل رهينة لتطورات الملف السياسي بين واشنطن وطهران، إلى جانب مؤشرات العرض والطلب العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي إشارات جديدة قد تحدد الاتجاه القادم لأسعار النفط