النفط الأمريكي يعود فوق 82 دولارًا وسط شكوك متزايدة بشأن الاتفاق المحتمل خلال تداولات امس الأثنين

الذهب يقترب من قمة شهرين وسط ترقب التضخم.. والرهان على 4,500 دولار يزداد

واصل الذهب مكاسبه خلال تعاملات الاثنين، مقتربًا من أعلى مستوياته في نحو شهرين، مع استمرار الطلب على المعدن النفيس بعد موجة صعود قوية، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع لتحديد ما إذا كان ضعف سوق العمل قد بدأ يغير مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4,356.79 دولار للأوقية، فيما زادت العقود الآجلة الأمريكية بالنسبة نفسها إلى 4,416 دولارًا. وكان المعدن قد قفز يوم الجمعة إلى 4,371.63 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 17 يونيو، بعدما كشفت بيانات أمريكية عن تراجع مفاجئ في الوظائف غير الزراعية.

الذهب يختبر مستويات جديدة

يدخل الذهب الأسبوع الجديد بزخم صعودي واضح، بعدما عززت بيانات سوق العمل الرهانات على إمكانية تحول موقف الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من العام.

لكن ارتفاع الأسعار إلى هذه المستويات يضع المعدن أمام اختبار مزدوج؛ فمن ناحية، يخشى المستثمرون تفويت موجة صعود جديدة، ومن ناحية أخرى، قد تدفع المكاسب السريعة بعض المتعاملين إلى جني الأرباح.

ويترقب السوق قدرة الذهب على تجاوز قمته الأخيرة عند 4,371.63 دولار، إذ إن اختراقها قد يفتح الطريق أمام اختبار 4,400 دولار، قبل استهداف مستوى 4,500 دولار الذي أصبح محورًا رئيسيًا في توقعات المستثمرين.

الصين تعزز قاعدة الطلب

وتلقى الذهب دعمًا من استمرار مشتريات البنوك المركزية، مع بروز الصين كمصدر مهم للطلب.

وأظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي الصيني عزز احتياطياته من الذهب خلال يوليو، مضيفًا أكبر كمية شهرية منذ أكتوبر 2023.

ويشير استمرار عمليات الشراء إلى أن الطلب الرسمي لا يزال يمثل ركيزة أساسية للسوق، خصوصًا في ظل سعي البنوك المركزية إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.

بيانات التضخم في مواجهة رهانات الفائدة

تتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية، إذ من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، ومؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس.

وتتوقع الأسواق ارتفاع التضخم السنوي للمستهلكين إلى 3.4% في يوليو، مقارنة بـ3.5% في يونيو.

وتأتي هذه البيانات في توقيت حساس، بعدما أدى ضعف تقرير الوظائف إلى تغيير جزء من رهانات المستثمرين على أسعار الفائدة.

فالقراءة الضعيفة للتضخم قد تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية، وهو سيناريو يصب عادة في مصلحة الذهب عبر خفض تكلفة الاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا.

أما إذا جاءت الأسعار أعلى من المتوقع، فقد يعيد المستثمرون بناء رهاناتهم على استمرار الفائدة المرتفعة، ما قد يدعم الدولار ويضغط على الذهب.

رهانات سبتمبر تحت الاختبار

وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 50% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر، بينما تبلغ احتمالات الرفع في ديسمبر نحو 81%، وفق أداة «CME FedWatch».

لكن هذه الاحتمالات مرشحة للتحرك بقوة مع صدور بيانات التضخم، خصوصًا أن الأسواق تحاول تحديد ما إذا كان ضعف سوق العمل يمثل بداية تباطؤ أوسع في الاقتصاد الأمريكي أم مجرد تراجع مؤقت.

ومن ثم، قد يكون تقرير التضخم أكثر أهمية للذهب من البيانات السابقة، لأنه سيحدد مدى قدرة ضعف الوظائف على تغيير معادلة الفائدة.

هرمز يضيف علاوة جيوسياسية

وفي الخلفية، تواصل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز التأثير في معنويات المستثمرين.

وقالت إيران إنها تقترب من اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان بشأن تحديد ممرات جديدة للشحن عبر المضيق، لكنها أكدت أن إعادة فتح الممر الاستراتيجي ستظل مرتبطة باستجابة الولايات المتحدة لمطالب إضافية.

ويعني استمرار الغموض أن الذهب يحتفظ بعامل دعم إضافي باعتباره ملاذًا في أوقات تصاعد المخاطر، بينما قد يؤدي نجاح المفاوضات إلى تقليص الطلب التحوطي تدريجيًا.

المستوى 4,500 دولار يقترب من دائرة الاهتمام

يبدو الذهب في وضع أفضل من بداية الأسبوع الماضي، لكنه يحتاج إلى محفز جديد لتجاوز القمة الأخيرة.

وسيكون اختراق مستوى 4,371.63 دولار إشارة إلى استمرار الزخم، مع انتقال التركيز سريعًا إلى 4,400 دولار ثم 4,500 دولار.

في المقابل، فإن صدور بيانات تضخم أقوى من المتوقع قد يدفع الذهب إلى تصحيح هبوطي، خصوصًا بعد المكاسب القوية الأخيرة.

وبذلك، تدخل سوق الذهب أسبوعًا حاسمًا تتقاطع فيه ثلاثة محركات رئيسية: بيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية حول مضيق هرمز؛ وهي العوامل التي ستحدد ما إذا كان المعدن قادرًا على تحويل موجة الصعود الأخيرة إلى اتجاه أكثر استدامة