المعدن النفيس يتجه لأفضل أداء أسبوعي منذ يناير قبيل بيانات الوظائف الأمريكية

المعدن النفيس يقترب من ذروة 7 أسابيع.. والأسواق تترقب اختبار سوق العمل الأمريكي ومسار محادثات هرمز

استعاد الذهب زخمه خلال تعاملات الجمعة، متجهًا لتسجيل أقوى مكسب أسبوعي منذ يناير، مع تزايد الطلب على المعدن النفيس وتراجع رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بينما أبقت التطورات المرتبطة بمضيق هرمز المخاطر الجيوسياسية ضمن حسابات السوق.

وصعد الذهب الفوري بنسبة 0.95% إلى 4,280.60 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,240.22 دولار، وسجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,229.74 دولار. ويأتي ذلك بعد تراجع طفيف بلغ 0.1% في الجلسة السابقة، أنهى سلسلة من أربعة مكاسب يومية، عقب تسجيل المعدن مستوى 4,304.20 دولار، وهو الأعلى في سبعة أسابيع.

ومع مكاسب تقارب 6% منذ بداية الأسبوع، يتجه الذهب إلى تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ يناير، في إشارة إلى عودة الزخم الشرائي بعد فترة من التذبذب.

سوق العمل يعيد تسعير الفائدة

أصبحت بيانات سوق العمل الأمريكي محور تحركات الذهب، بعدما أظهر تقرير ADP تباطؤًا أكبر من المتوقع في التوظيف بالقطاع الخاص خلال يوليو.

ودفعت البيانات المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر. ووفق تسعيرات CME FedWatch، ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة في سبتمبر إلى 47% من 43%، بينما تراجعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 53% من 57%.

وفي ديسمبر، ارتفعت احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير إلى 19% من 17%، مقابل انخفاض احتمالات رفعها إلى 81% من 83%.

ويعكس هذا التحول حساسية الذهب تجاه أي علامات على تباطؤ الاقتصاد وسوق العمل، إذ إن انخفاض توقعات الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.

الوظائف الأمريكية أمام اختبار الأسواق

ويترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره اليوم، باعتباره المؤشر الأكثر أهمية لتحديد اتجاه توقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتتوقع الأسواق إضافة الاقتصاد الأمريكي 85 ألف وظيفة خلال يوليو، مقابل 57 ألفًا في يونيو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2% وارتفاع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3%.

لكن الأرقام وحدها لن تكون كافية لتحديد رد فعل الأسواق؛ إذ سيكون توزيع الوظائف، وتطور الأجور، ومؤشرات مشاركة القوى العاملة، عوامل مهمة في تقييم مدى استمرار ضغوط التضخم.

وإذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تتسارع إعادة تسعير رهانات الفائدة، بما يمنح الذهب فرصة لتجاوز قمته الأخيرة عند 4,304.20 دولار للأوقية.

هرمز يضيف طبقة جديدة من المخاطر

في الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تطورات المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وسط تقارير عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مؤقت لتنظيم حركة الملاحة عبر الممر الحيوي.

وتتضمن المطالب الإيرانية، وفق تقارير، إنهاء الحصار البحري الأمريكي ورفع العقوبات النفطية الأخيرة والإفراج عن بعض الأصول المجمدة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح طهران حق فرض رسوم إلزامية على السفن التجارية أو تقيد حرية الملاحة.

وتحاول سلطنة عُمان تضييق هوة الخلاف بين واشنطن وطهران، في وقت وصف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات بأنها فرصة أخيرة أمام الدبلوماسية، وأبدى تفاؤلًا بإمكانية انتهاء الحرب قريبًا.

لكن استمرار الهجمات التي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها يبقي المخاطر الأمنية مرتفعة، ويعقد الرهان على عودة الملاحة إلى طبيعتها في الممرات البحرية الرئيسية.

الذهب أمام مفترق طرق

يدخل الذهب نهاية الأسبوع في وضع فني قوي، بعدما ارتفع نحو 6% خلال خمس جلسات، لكن قدرته على الحفاظ على الزخم ستعتمد بدرجة كبيرة على قراءة الوظائف الأمريكية.

بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع الأسواق إلى تقليص رهانات رفع الفائدة، وتضغط على الدولار والعوائد، بما يوفر وقودًا إضافيًا للذهب.

أما قراءة قوية لسوق العمل، فقد تعيد بعض الدعم للدولار وتدفع العوائد إلى الارتفاع، ما قد يفتح الباب أمام عمليات جني أرباح بعد موجة الصعود الأخيرة.

وبينما يقترب الذهب من مستوى 4,300 دولار، تظل هذه المنطقة الاختبار الأهم للمعدن في الأجل القصير؛ إذ إن تجاوزها بثبات قد يعزز الرهانات على امتداد الصعود، في حين أن الفشل في اختراقها قد يدفع السوق إلى مرحلة من التماسك قبل تحديد اتجاهها التالي