المعدن الأصفر يواصل مكاسبه عقب تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة.

الذهب يقفز بأكثر من 2% مع تراجع رهانات رفع الفائدة.. وضعف الوظائف الأمريكية يعزز الإقبال على الملاذات الآمنة

سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الخميس، بعدما عززت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة التوقعات بتراجع وتيرة تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على المعدن النفيس، بالتزامن مع هبوط الدولار واستمرار الضبابية الجيوسياسية.

وجاءت المكاسب بعد أن أظهرت بيانات سوق العمل تباطؤًا أكبر من المتوقع في وتيرة التوظيف، الأمر الذي قلّص احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، ليمنح الذهب دفعة قوية باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويستفيد من انخفاض تكلفة الاحتفاظ به.

قفزة قوية في الأسعار بدعم من ضعف الدولار

على صعيد التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.2% ليصل إلى 4,117.63 دولارًا للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.2% لتسجل 4,130.10 دولارًا للأوقية.

وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.7%، مما جعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما عزز الطلب على المعدن النفيس.

وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في شركة High Ridge Futures، إن بيانات الوظائف المخيبة للآمال عززت توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في أي خطوات جديدة لرفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن انخفاض توقعات الفائدة يوفر بيئة أكثر دعمًا لأسعار الذهب، وهو ما يفسر موجة الصعود القوية التي شهدها السوق عقب صدور البيانات.

بيانات التوظيف تغير توقعات السياسة النقدية

أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، وهو مستوى جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة نحو 110 آلاف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.2%.

وجاء التقرير بعد يوم واحد فقط من بيانات أضعف من المتوقع لوظائف القطاع الخاص الأمريكي، ما عزز قناعة المستثمرين بأن سوق العمل بدأ يفقد زخمه، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نهج أقل تشددًا في المرحلة المقبلة.

وعقب صدور البيانات، تراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة، إذ انخفضت احتمالات زيادة الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 51% مقارنة مع 66% قبل صدور التقرير، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.

كما ساهمت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، في تعزيز هذا التوجه، بعدما أشار إلى تراجع الضغوط التضخمية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تأكيد استمرار التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

البنوك المركزية تعزز مشترياتها… والتوترات السياسية تدعم الطلب

إلى جانب العوامل النقدية، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من استمرار مشتريات البنوك المركزية حول العالم، بعدما كشف مجلس الذهب العالمي عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الرسمية من المعدن الأصفر بمقدار 41 طنًا خلال مايو، في إشارة إلى استمرار توجه المؤسسات النقدية نحو تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار.

وفي الوقت ذاته، حافظت التطورات الجيوسياسية على قدر من الدعم للأسعار، بعدما انتهت الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق تقدم ملموس نحو اتفاق دائم، وهو ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة في الأسواق، وعزز جاذبية الذهب كأحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات التوترات السياسية والاقتصادية