الذهب ينزلق إلى أدنى مستوياته منذ مارس مع انتظار أرقام التضخم الأمريكية

الذهب ينزلق لأدنى مستوياته في أكثر من شهرين تحت ضغط الفائدة الأمريكية وموجة بيع عالمية

المعدن النفيس يفقد بريقه مع تصاعد رهانات التشديد النقدي

واصلت أسعار الذهب تراجعها الحاد خلال تعاملات الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، متأثرة بتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب موجة بيع واسعة اجتاحت الأسواق العالمية قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية المهمة هذا الأسبوع.

ويواجه الذهب ضغوطاً متنامية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد البيانات الاقتصادية القوية التي عززت الرهانات على بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

الذهب يسجل أدنى مستوى منذ مارس

تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 4,264.70 دولاراً للأوقية، بعدما هبط بأكثر من 2% خلال الجلسة مسجلاً أدنى مستوى له منذ 23 مارس الماضي.

كما أغلقت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس منخفضة بنسبة 1.8% عند 4,286.4 دولاراً للأوقية، في استمرار لموجة التصحيح التي يشهدها المعدن النفيس بعد بلوغه مستويات تاريخية خلال الأشهر الماضية.

الأسواق تعيد تقييم مراكزها الاستثمارية

تعكس التحركات الأخيرة في سوق الذهب تحولاً واضحاً في شهية المستثمرين، مع اتجاه رؤوس الأموال نحو الأصول ذات العائد في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتنامي احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وقال بوب هابركون، كبير استراتيجيي الأسواق لدى “آر جيه أو فيوتشرز”، إن حالة القلق التي تسيطر على الأسواق دفعت المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر والملاذات التقليدية على حد سواء، مشيراً إلى أن موجة العزوف عن المخاطرة امتدت إلى مختلف الأسواق المالية.

وتزامن ذلك مع تراجع مؤشري “إس آند بي 500″ و”ناسداك” إلى أدنى مستوياتهما في أكثر من شهر، ما يعكس تنامي المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأمريكية.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد الاتجاه المقبل

تتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو بيانات التضخم الأمريكية لشهر مايو، والتي يُنظر إليها باعتبارها المحرك الرئيسي للأسواق خلال الفترة الحالية.

ومن المنتظر أن يوفر مؤشر أسعار المستهلكين، المقرر صدوره الأربعاء، ومؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، مؤشرات حاسمة بشأن مدى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.

ويراهن المستثمرون على أن نتائج هذه البيانات ستلعب دوراً محورياً في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام، خاصة بعد قوة بيانات سوق العمل الأخيرة.

ارتفاع احتمالات رفع الفائدة يضغط على الذهب

عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة توقعات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، حيث تشير تسعيرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة.

وفي هذا السياق، حذر بنك “كومرتس بنك” من أن صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع قد يدفع الذهب إلى مزيد من التراجع على المدى القصير، نتيجة زيادة رهانات رفع الفائدة.

إلا أن البنك أشار في الوقت ذاته إلى أن المعدن النفيس قد يستعيد زخمه الصعودي لاحقاً إذا قرر الاحتياطي الفيدرالي الامتناع عن تنفيذ زيادات جديدة في تكلفة الاقتراض.

تراجع النفط يخفف الضغوط التضخمية

بالتزامن مع ذلك، انخفضت أسعار النفط العالمية عقب إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة، ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات وقلص الضغوط التضخمية المرتبطة بقطاع الطاقة.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن تأثير تراجع الضغوط السعرية يتعاظم عندما يترافق مع توقعات بارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يقلص جاذبية المعدن الأصفر مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

خسائر جماعية للمعادن النفيسة

وامتدت الضغوط البيعية إلى بقية المعادن النفيسة، حيث هبطت الفضة بنسبة 4.3% إلى 65.23 دولاراً للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1,717.30 دولاراً.

كما انخفض البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1,220.92 دولاراً للأوقية، في ظل موجة تصحيح واسعة النطاق طالت قطاع المعادن الثمينة بأكمله.

ومع اقتراب صدور بيانات التضخم الأمريكية، تبقى أسواق الذهب أمام اختبار حاسم قد يحدد ما إذا كانت موجة الهبوط الحالية ستتعمق، أم أن المعدن النفيس سيتمكن من استعادة جزء من خسائره خلال الفترة المقبلة