الذهب يستفيد من هبوط الدولار بينما تترقب الأسواق بيانات الأسعار

الذهب يستعيد مكاسبه مع تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون سلسلة من بيانات التضخم التي قد توفر إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.85% إلى 4,443.06 دولار للأوقية، بعدما افتتح الجلسة عند 4,406.35 دولار، وسجل أدنى مستوى له عند 4,403.45 دولار. وجاء ذلك بعد تراجع المعدن النفيس بنحو 0.55% في ختام تعاملات الاثنين.

تراجع الدولار يدعم الذهب

استفاد الذهب من تراجع الدولار الأمريكي، إذ انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.2% إلى 98.72 نقطة، وهو أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع، ما عزز جاذبية المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أمام حائزي العملات الأخرى.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بأكثر من 0.25%، ما خفف من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا ثابتًا.

وتظل تحركات الدولار وعوائد السندات من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب، خصوصًا مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع، مع صدور مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة في ظل استمرار انقسام توقعات المستثمرين بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي. ووفقًا لتسعير العقود المرتبطة بقرارات الفائدة، تشير التوقعات إلى احتمال يبلغ 60% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، مقابل 40% للإبقاء عليها دون تغيير.

أما بالنسبة لاجتماع ديسمبر، فتشير التوقعات إلى احتمال يبلغ 86% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس، مقابل 14% فقط لثباتها.

وقد تؤدي قراءة تضخم أعلى من المتوقع إلى تقليص مساحة خفض الفائدة أو الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، وهو ما قد يعزز الدولار وعوائد السندات ويشكل ضغطًا على الذهب. في المقابل، قد تمنح بيانات أضعف من المتوقع المعدن النفيس دفعة جديدة من خلال تعزيز رهانات التيسير النقدي.

الذهب يبحث عن محفز جديد

ويأتي صعود الذهب بعد موجة من التقلبات، إذ يحاول المعدن الحفاظ على التداول فوق مستوى 4,400 دولار للأوقية، في وقت أصبحت فيه توقعات الفائدة الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه السوق على المدى القريب.

ورغم الدعم القادم من ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، فإن قدرة الذهب على مواصلة الصعود ستظل مرتبطة إلى حد كبير بما ستكشف عنه بيانات التضخم الأمريكية عن مدى استمرار الضغوط السعرية، وما إذا كانت ستسمح للاحتياطي الفيدرالي بمزيد من التيسير النقدي.

وبذلك، قد يظل الذهب داخل نطاق متذبذب قبل صدور بيانات التضخم، مع ترقب المستثمرين لأي مفاجأة في الأرقام يمكن أن تعيد تسعير توقعات الفائدة وتحرك المعدن بقوة في أي من الاتجاهين