الذهب يتعرض لضغوط بيعية عقب صعود الدولار، متراجعًا من قمته المسجلة خلال أسبوعين بتعاملات الأثنين

المستثمرون يفضلون جني الأرباح وسط إعادة تقييم توقعات الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الإثنين في الأسواق الأوروبية، متخلية عن أعلى مستوياتها في أسبوعين التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بالتزامن مع تعافي الدولار الأمريكي، بينما تترقب الأسواق محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

ويأتي هذا التراجع بعد أسبوع شهد أقوى أداء للمعدن النفيس منذ مايو، مدعومًا بانخفاض توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إلا أن تحسن أداء العملة الأمريكية دفع المتعاملين إلى إعادة تموضع محافظهم الاستثمارية في بداية الأسبوع.

أداء الأسعار

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.75% إلى 4,144.94 دولارًا للأوقية، مقارنة بسعر الافتتاح عند 4,175.01 دولارًا، بعدما لامس خلال التداولات الآسيوية مستوى 4,203.06 دولارًا، وهو الأعلى منذ 22 يونيو.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الجمعة على ارتفاع بنسبة 1.3%، محققًا ثالث جلسة صعود متتالية، كما سجل مكاسب أسبوعية بلغت 2.1%، وهي الأولى في خمسة أسابيع والأكبر منذ مايو، مستفيدًا من تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

الدولار يحد من زخم الذهب

استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره، إذ ارتفع مؤشره بأكثر من 0.2%، مواصلًا التعافي من أدنى مستوياته في أسبوعين، وهو ما فرض ضغوطًا على الذهب، الذي يتحرك عادة في اتجاه معاكس للعملة الأمريكية.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي يضعف الطلب على المعدن النفيس ويحد من قدرته على مواصلة الصعود.

ورغم ذلك، يرى محللون أن قوة الدولار خلال النصف الثاني من العام قد تكون محدودة، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 2% و3% فقط، في ظل ترقب الأسواق لوتيرة السياسة النقدية الأمريكية وتطورات البيانات الاقتصادية.

الأنظار تتجه إلى الفيدرالي

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سلسلة من البيانات والأحداث التي قد تعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة، وفي مقدمتها بيانات نشاط قطاع الخدمات الأمريكي، يليها محضر أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وارش.

وتشير تسعيرات الأسواق، وفقًا لأداة CME FedWatch، إلى احتمال يبلغ 76% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوليو، مقابل 24% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

أما بحلول اجتماع ديسمبر، فتتوقع الأسواق بنسبة 76% إقرار زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما يعكس استمرار الرهانات على بقاء السياسة النقدية مقيدة إذا ظلت الضغوط التضخمية قائمة.

ومن المتوقع أن يوفر محضر الاجتماع المرتقب رؤية أوضح بشأن تقييم صناع القرار لتطورات التضخم وسوق العمل، إضافة إلى المؤشرات التي قد تحدد توقيت أي تحرك جديد في أسعار الفائدة.

المؤسسات المالية: الذهب لا يزال مدعومًا ولكن…

قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة منح الذهب دفعة قوية خلال الأيام الماضية، إلا أن تعافي الدولار يحد من قدرة المعدن على تحقيق مكاسب أكبر في الوقت الراهن.

في المقابل، أشار جي بي مورغان إلى أن الطلب الفعلي على الذهب قد يكون أقل قوة من التقديرات السابقة، ما قد يقلص وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، أبقى البنك على نظرته الإيجابية للمعدن النفيس، متوقعًا أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 4,300 دولار للأوقية خلال الربع الثالث، قبل أن يرتفع إلى قرابة 4,500 دولار للأوقية في الربع الرابع، بدعم من استمرار الطلب الاستثماري وتزايد الإقبال على أصول التحوط مع استمرار الضبابية الاقتصادية العالمية